أحمد عطيف
06-Aug-2007, 02:58 AM
ألم الظهر وكيفية التعامل معه
آلام الظهر من الأعراض الشائعة جداً، حيث تشير التقارير إلى أن أربعة من كل خمسة أشخاص بالغين سيعانون من ألم الظهر في مرحلة ما من حياتهم. ومن الممكن أن يصاب المرء بألم الظهر لأسباب غير واضحة في أية نقطة من العمود الفقري، ولكن أكثر منطقة يظهر فيها الألم هي منطقة أسفل الظهر باعتبارها تحمل معظم ثقل الجسم علاوة على أنها المنطقة الأكثر تعرضا للضغط. وتعتبر إصابات الظهر من أكثر عوامل الإعاقة لدى الأشخاص. وعلى الرغم من أن آلام الظهر نادرا ما تشكل خطرا على الحياة، إلا إن تكاليف العلاج كما تشير التقديرات في الولايات المتحدة، تتراوح سنويا بين 20-50 مليار دولار. وبوجود مثل هذه الأرقام الضخمة، فقد تفاجأ بأنه باستطاعة المرء منا أن يقي نفسه من هذه الآلام من خلال بعض الإجراءات البسيطة مثل ممارسة التمارين الرياضية وتغيير طريقة الجلوس أو الوقوف. وحتى لو كان الشخص قد تعرض لإصابات في السابق، فإن بإمكانه أن يتعلم بعض الأساليب للوقاية من انتكاس تلك الإصابات. يتألف الظهر من شبكة متوازنة من العظام والأربطة والعضلات والأعصاب، تعمل معا على توازن الجسم وحمل ثقله والأغراض التي يحملها الشخص ذاته. ويمتلك العمود الفقري سلسلة من الانحناءات تساعد على امتصاص الصدمات التي يتعرض إليها المرء في حياته اليومية. والواقع أن أسباب آلام الظهر لا حصر لها وتشمل ضعف قوة العضلات والوزن الزائد خصوصا حول الخصر، وحمل الأوزان بطريقة غير سليمة، بالإضافة إلى أن الوقوف بطريقة غير صحيحة أو الوقوف أو الجلوس في وضعية واحدة لمدة طويلة، يشكل ضغطا على الظهر.
ومن أبرز أسباب آلام الظهر: -
التوتر العضلي
: يمكن أن تسبب العضلات والأربطة والأوتار المشدودة أو المفاصل الملتهبة ألماً على طول العمود الفقري - التشنج: يمثل التشنج العضلي استجابة شائعة للإصابة ويعمل على تثبيت منطقة الألم ومنع تفاقم الإصابة. - الفصال العظمي: وهو حالة تصيب المفصل ويعاني منها جميع الأشخاص تقريبا ممن تجاوز الستين من العمر. فالمبالغة في حمل الأوزان والإصابات والتقدم في العمر تؤدي إلى اهتراء الغضاريف وهي الأنسجة التي تغلف سطح المفاصل والفقرات. - عرق النسا: قد يظهر الألم في الساق نتيجة التهاب أو انضغاط الأعصاب في منطقة أسفل الظهر. - ترقق العظام: تعاني واحدة من كل ثلاث نساء ممن تجاوزن الخمسين، من كسور مؤلمة في الفقرات نتيجة الإصابة بترقق العظام الذي يتسبب في إضعاف العظام بشكل تدريجي. - القرص المتفتق: من الممكن أن يؤدي الاحتكاك الطبيعي إلى تفتق أحد أقراص العمود الفقري. - الألم العضلي الليفي: تتلخص أهم أعراض هذه المتلازمة في الشعور بألم وضعف وتيبس في العضلات ومناطق دخول الأوتار في العظام. ويقول الخبراء إن آلام الظهر تحمل في طياتها في بعض الأحيان، إشارة إلى وجود مشكلة صحية خطيرة، وعليه من الضروري زيارة الطبيب خصوصا إذا كانت الآلام ناجمة عن سقوط أو تعرض الظهر لصدمة ما. وبالإضافة إلى ذلك، يجب مراجعة الطبيب المختص في حال كانت آلام الظهر مرتبطة بحالات مثل مشكلات المثانة والتحكم بالأمعاء والشعور بالخدر في منطقة أصل الفخذ أو الشرج والشعور بالضعف أو الخدر في إحدى أو كلا الساقين والحمى وفقدان الوزن بشكل سريع أو الشعور بشكل مفاجئ بألم في الظهر يستمر لأكثر من أسبوعين بالإضافة إلى وجود تاريخ عائلي مع السرطان. يمكن لأي ضرر بسيط يصيب أياً من مكونات الظهر أن يحدث خللا في توازنه الحساس وأن يجعل الحركة مؤلمة. وفي حال لم تكون الآلام ناجمة عن أي من الأسباب الشائعة، يجب الالتفات إلى الأسباب غير الشائعة وتشمل تضيق القناة الشوكية والتهاب المفاصل الفقارية بالإضافة إلى الأورام والعدوى والآلام ذات الصلة ونمط الحياة. وتضيق القناة الشوكية يمكن أن ينجم عن خلل ولادي ولكنه عادة ما ينجم عن التهاب العظم. فعندما تهرأ الأقراص بين الفقرات وتضيق المسافات بينها، من الممكن أن تتحرك الفقرات والأنسجة الناعمة إلى الأمام نحو القناة الشوكية وتضغط على الأعصاب. وتشمل أعراض هذه الحالة، ظهور ألم في الردفين والفخذ بالإضافة إلى انتقال الألم أسفل الظهر إلى ربلة الساق، إلى جانب شعور بالخدر أو ضعف في الساق ومشكلات في المثانة والأمعاء. وغالباً ما تزيد حدة الآلام أثناء المشي وخصوصا على طريق صاعد. ومن الممكن التخلص من هذه الأعراض عن طريق حقنات الكورتيكوستيرويد ومن ثم استخدام أربطة خاصة بالظهر لتأمين وضعية وقوف صحية، ولكن الإفراط في استخدام تلك الأحزمة قد يوهن العضلات. وعلى كل حال فان الإصابة بتضيق القناة الشوكية يمكن أن تتفاقم وقد تؤدي إلى آلام وأعراض أخرى مؤلمة لدرجة تتطلب إجراء عملية جراحية. وأما التهاب المفاصل الفقارية، فهو شكل خطير من أشكال التهاب المفاصل ويولد ألما في الظهر يشعر به عادة الشباب. ففي البداية يسبب التهاب المفاصل الفقارية ألما وشعورا بالتيبس في فقرات العمود الفقري، ومع مرور الوقت يؤدي المرض إلى التحام الفقرات مع بعضها الأمر الذي يؤدي بدوره إلى الحد من حركات الظهر. وفي حالات نادرة، يمكن أن تصاب الفقرات بعدوى ما، كما من الممكن أن تنتشر الأورام إلى الفقرات من أجزاء أخرى من الجسم مثل الصدر والبروستات والرئة، وتسبب الألم. وفي بعض الأحيان يخطئ الدماغ في ترجمة إشارة الألم القادمة من أجزاء أخرى من الجسم ويعتقد أنها قادمة من الظهر. وهناك بعض العوامل والعادات التي يمكن أن تلعب دورا مهما في ألم الظهر مثل التدخين والضغط النفسي على الرغم من أن آلية هذه العوامل لم يتم إثباتها بشكل قاطع حتى الآن. ويعتمد الأطباء في تشخيص الحالة على مجموعة من الأساليب تشمل الفحص الفيزيائي حيث يقوم الطبيب بفحص الظهر لتحديد مكان الألم وأيضا تحديد مستوى الحركة التي يمكن أن يقوم بها المريض من دون أن يشعر بالألم، بالإضافة إلى معرفة ما إذا كان هناك توتر عضلي أم لا. ومن خلال صور الأشعة السينية يمكن للطبيب أن يحدد الخلل الذي تعاني منه العظام وبالتالي تحديد ما إذا كان المريض يعاني من مرض في المفاصل أو ورم. ومن خلال تصوير الخبل الشوكي التي يتم الحصول عليها بعد ان يتم حقن المريض بصباغ خاص في القناة الشوكية، يمكن مشاهدة القرص المتفتق أو أية آفات أخرى عبر الصور الشعاعية. وباستطاعة الطبيب استخدام تقنية التصوير بالرنين المغناطيسي، حيث تظهر الصور التي يتم الحصول عليها الأقراص المتفتقة أو أية مشكلات في العظام والعضلات والغضاريف والأربطة والأوتار والأوعية الدموية. وعندما يخضع المريض لاختبار المسح الشعاعي للعظم، يتم حقنه بمادة ظليلة في الوريد. وباستخدام كاميرا خاصة، يستطيع الطبيب رصد الأورام العظمية أو التصدع الناجم عن الإصابة بترقق العظام. ومن خلال أسلوب التشخيص الكهربائي الذي يشتمل على دراسة ناقلية المسارات العصبية من أجل التأكد من وجود انضغاط في الأعصاب ناجم عن أقراص متفتقة أو تضيق في القناة الشوكية. وتقوم هذه التقنية بقياس المدة الزمنية التي تستغرقها الشحنة الكهربائية للانتقال من إبرة في العمود الفقري إلى إبرة في الساق. وبما أن معظم مشكلات الظهر لا تشكل خطراً على حياة المريض، فإن غالبية الأطباء ينصحون بالعلاج المنزلي في البداية. وبغض النظر عن نوع العلاج، فإن 80-90% من آلام الظهر تتحسن في غضون 6 أسابيع. ولكن في حال الإصابة بتوتر الأربطة أو بتوتر عضلي حاد فقد تمتد فترة التعافي إلى 12 أسبوعاً، كما أنه من الممكن أيضا التغلب على الآلام الناجمة عن القرص المتفتق. ويشمل علاج آلام الظهر العلاج الدوائي والمعالجة الفيزيائية وطريقة التحفيز الكهربائي وبرامج الظهر الخاصة والعلاج بتقويم العمود الفقري باليد والوخز بالإبر والجراحة. فمن الممكن أن يصف الطبيب عقاقير مثل مضادات الالتهاب غير السترويدية ومضادات التشنج التي يمكن أن تخلص المريض من آلام الظهر المعتدلة. وقد يستخدم الطبيب حقنات من الكورتيزتيرويد لتسكين الآلام الحادة. وتشمل المعالجة الفيزيائية قيام المعالج بتدليك بارد أو ساخن. وعندما ينخفض مستوى الألم سوف يحدد المعالج برنامجاً من التمارين الرياضية من أجل رفع مستوى مرونة وقوة الظهر وعضلات البطن وكذلك تحسين وقفتك وجلستك. وأما التحفيز العصبي الكهربائي عبر الجلد، فيمكن أن يساعد على وقف الألم من خلال كبح الإشارات العصبية ومنع وصولها إلى الدماغ. ويستطيع هذا الأسلوب التغلب على ألم الساق الناجم عن التهاب أو انضغاط الأعصاب في الظهر، ولكن فوائده قليلة إذا ما كان المريض يعاني من آلام ظهر مزمنة. وتتضمن طريقة تقويم العمود الفقري باليد وتدليك عضلات الظهر من أجل تسكين الآلام التي يتراوح مستواها بين الخفيفة والمتوسطة. وخلال العلاج بالوخز بالإبر، يقوم المعالج بإدخال إبر دقيقة جدا في الجلد وغالبا ما تبقى هذه الإبر لمدة تتراوح بين 15-30 دقيقة من دون التسبب في ألم عادة أو ربما يشعر المريض بألم بسيط في بعض الحالات. ومن المحتمل أن يحتاج المريض إلى عدة جلسات من هذا النوع.وتقول الأبحاث إن الفضل في تسكين الألم يعود إلى إفراز مادة الإندورفين التي تمثل مسكنا طبيعياً للألم في الجسم. وعلى الرغم من غياب الدراسات الموسعة حول فوائد الوخز بالتبر، إلا أن المعاهد القومية الأمريكية للصحة خلصت في عام 1998 إلى أن الوخز بالإبر يمكن أن يكون مفيدا في حالات تشمل الآلام المزمنة بما فيها آلام الظهر. ويذكر أن عيادة مايو كلينك، تستخدم الوخز بالإبر منذ عام 1874 في بعض الحالات التي تشمل أشخاصاً لم يستفيدوا من العقاقير أو من كبح الإشارات العصبية. وقد لا يحتاج المريض إلى الجراحة لعلاج آلام الظهر، فالألم أو الإعاقة الناجمة عن قرص متفتق أو تضيق في القناة الشوكية، تزول في الغالب بطرق المعالجة التقليدية، ولكن في حال كان الشخص يعاني من آلام حادة مستمرة أو من ضعف متفاقم في العضلات، عندها يمكن الاستفادة من الجراحة. ومن أكثر العمليات الجراحية شيوعا في هذا المضمار، عملية استئصال القوس الخلفية الفقرية وعملية الدمج أو الصهر. ويمكن لاستئصال القوس الخلفية الفقارية ان تخلص المريض من الألم في الساق من خلال إزالة النتوءات العظمية أو شظايا القرص التي تمتد إلى القناة الشوكية أو تضغط على جذور الأعصاب داخل العمود الفقري. وتشمل عملية الدمج ضم فقرتين معا للحد من الحركات المؤلمة.
الوقاية
يقول الخبراء إنه بقليل من الرعاية والانتباه، يمكن للمرء أن يقي ظهره من الأضرار وبالتالي الشعور بالألم. فتحسين الحالة الجسدية تساعد على منع ظهور الآلام، ويمكن أن يتم هذا من خلال ممارسة التمارين الرياضية مثل تمارين الإيروبيك التي تشكل ضغطا أو توترا على الظهر، تسمح للعضلات بالقيام بوظيفتها على أكمل وجه.وتشمل تمارين الإيروبيك المشي والسباحة وركوب الدراجة الهوائية، ومن الأفضل استشارة الطبيب المختص لتحديد التمرين المناسب للشخص. فعضلات البطن والظهر السليمة تعمل معا كمشد طبيعي للظهر. وكذلك، فإن مرونة الحوض والجزء العلوي من الساقين تسمح لعظم الحوض بأن يكون في الوضعية الصحية الأمر الذي يلعب دورا في حالة الظهر. وبالإضافة إلى ذلك لا بد من مراعاة وضعية الوقوف والجلوس وطريقة النهوض. ويجب أن يكون الحوض في وضع مستقيم أثناء الوقوف. وإذا ما كان المرء مضطرا للوقوف لفترة طويلة، عليه وضع قدميه على مسند معدني منخفض بالتناوب وذلك من أجل تخفيف الحمولة عن أسفل الظهر. وأثناء الجلوس يجب أن يكون الكرسي مدعوما بمسند للظهر أو باستطاعة الشخص استخدام وسادة يضعها خلف ظهره كي يكون انحناء ظهره جيدا. ومن الضروري أيضا أن تكون الركبتان والحوض في مستوى واحد. وعند الوقوف، دع الركبتين تقومان بالمهمة على أن تكون حركة الجسم باتجاه الأعلى والأسفل، كما يجب المحافظة على الظهر في وضعية مستقيمة. وأما الانحناء، فيجب أن يتم باستخدام الركبتين. وعند حمل شيء ما، يجب أن يكون هذا الأخير قريبا من البطن.
الرعاية الذاتية
غالباً ما تنخفض أو ربما تزول آلام الظهر في غضون 6 أسابيع باللجوء إلى الراحة، غير أن فترة الراحة الطويلة يمكن أن تخفض قوة العضلات الأمر الذي ربما يتسبب في تفاقم المشكلة. ولكن هناك بعض الإجراءات التي يمكن أن يقوم بها الشخص لعلاج آلام الظهر في المنزل، منها مثلاً استخدام مصادر الحرارة والبرودة كالاستحمام بالماء الساخن، أو الضمادات الساخنة والباردة. ويجب استخدام المصادر الباردة أولا. فبعد إصابة الظهر مباشرة، ضع الثلج في مكان الإصابة لمدة عشرين دقيقة عدة مرات يوميا. ويمكن وضع الثلج في كيس ومن ثم لفه بقطعة قماش ليكون ذلك بمثابة حاجز بسيط بين الثلج والجلد. وللشخص أن يستخدم الثلج طالما انه يشعر بتشنج عضلي. وبعد زوال التشنج وانخفاض شدة الألم، من الممكن استخدام الحرارة من خلال ضماد حراري أو مصباح حراري لمدة عشرين دقيقة في كل مرة، من أجل المساعدة في تقوية العضلات. وتساعد المسكنات التي تصرف من دون وصفة طبية مثل الاسيتامينوفين، في السيطرة على الألم. وتستطيع عقاقير مثل مضادات الالتهاب غير الستيرويدية مثل الأسبرين والايبوبروفين، خفض حدة الالتهاب في العضلات والمفاصل. ومن شأن المشدات المعدات الأخرى أن تساعد في تخفيف الآلام وتثبيت الظهر ولكن البعض منها غير مريح. ومن عيوب هذه الأدوات هو أن استخدامها لفترات طويلة يمكن أن يضعف العضلات، لذلك ينصح الخبراء باستخدامها لفترات قصيرة أو خلال النشاطات التي تشكل ضغطا على الظهر.
((معتمد :::جريدة الخليج _ الصحه والطب))
آلام الظهر من الأعراض الشائعة جداً، حيث تشير التقارير إلى أن أربعة من كل خمسة أشخاص بالغين سيعانون من ألم الظهر في مرحلة ما من حياتهم. ومن الممكن أن يصاب المرء بألم الظهر لأسباب غير واضحة في أية نقطة من العمود الفقري، ولكن أكثر منطقة يظهر فيها الألم هي منطقة أسفل الظهر باعتبارها تحمل معظم ثقل الجسم علاوة على أنها المنطقة الأكثر تعرضا للضغط. وتعتبر إصابات الظهر من أكثر عوامل الإعاقة لدى الأشخاص. وعلى الرغم من أن آلام الظهر نادرا ما تشكل خطرا على الحياة، إلا إن تكاليف العلاج كما تشير التقديرات في الولايات المتحدة، تتراوح سنويا بين 20-50 مليار دولار. وبوجود مثل هذه الأرقام الضخمة، فقد تفاجأ بأنه باستطاعة المرء منا أن يقي نفسه من هذه الآلام من خلال بعض الإجراءات البسيطة مثل ممارسة التمارين الرياضية وتغيير طريقة الجلوس أو الوقوف. وحتى لو كان الشخص قد تعرض لإصابات في السابق، فإن بإمكانه أن يتعلم بعض الأساليب للوقاية من انتكاس تلك الإصابات. يتألف الظهر من شبكة متوازنة من العظام والأربطة والعضلات والأعصاب، تعمل معا على توازن الجسم وحمل ثقله والأغراض التي يحملها الشخص ذاته. ويمتلك العمود الفقري سلسلة من الانحناءات تساعد على امتصاص الصدمات التي يتعرض إليها المرء في حياته اليومية. والواقع أن أسباب آلام الظهر لا حصر لها وتشمل ضعف قوة العضلات والوزن الزائد خصوصا حول الخصر، وحمل الأوزان بطريقة غير سليمة، بالإضافة إلى أن الوقوف بطريقة غير صحيحة أو الوقوف أو الجلوس في وضعية واحدة لمدة طويلة، يشكل ضغطا على الظهر.
ومن أبرز أسباب آلام الظهر: -
التوتر العضلي
: يمكن أن تسبب العضلات والأربطة والأوتار المشدودة أو المفاصل الملتهبة ألماً على طول العمود الفقري - التشنج: يمثل التشنج العضلي استجابة شائعة للإصابة ويعمل على تثبيت منطقة الألم ومنع تفاقم الإصابة. - الفصال العظمي: وهو حالة تصيب المفصل ويعاني منها جميع الأشخاص تقريبا ممن تجاوز الستين من العمر. فالمبالغة في حمل الأوزان والإصابات والتقدم في العمر تؤدي إلى اهتراء الغضاريف وهي الأنسجة التي تغلف سطح المفاصل والفقرات. - عرق النسا: قد يظهر الألم في الساق نتيجة التهاب أو انضغاط الأعصاب في منطقة أسفل الظهر. - ترقق العظام: تعاني واحدة من كل ثلاث نساء ممن تجاوزن الخمسين، من كسور مؤلمة في الفقرات نتيجة الإصابة بترقق العظام الذي يتسبب في إضعاف العظام بشكل تدريجي. - القرص المتفتق: من الممكن أن يؤدي الاحتكاك الطبيعي إلى تفتق أحد أقراص العمود الفقري. - الألم العضلي الليفي: تتلخص أهم أعراض هذه المتلازمة في الشعور بألم وضعف وتيبس في العضلات ومناطق دخول الأوتار في العظام. ويقول الخبراء إن آلام الظهر تحمل في طياتها في بعض الأحيان، إشارة إلى وجود مشكلة صحية خطيرة، وعليه من الضروري زيارة الطبيب خصوصا إذا كانت الآلام ناجمة عن سقوط أو تعرض الظهر لصدمة ما. وبالإضافة إلى ذلك، يجب مراجعة الطبيب المختص في حال كانت آلام الظهر مرتبطة بحالات مثل مشكلات المثانة والتحكم بالأمعاء والشعور بالخدر في منطقة أصل الفخذ أو الشرج والشعور بالضعف أو الخدر في إحدى أو كلا الساقين والحمى وفقدان الوزن بشكل سريع أو الشعور بشكل مفاجئ بألم في الظهر يستمر لأكثر من أسبوعين بالإضافة إلى وجود تاريخ عائلي مع السرطان. يمكن لأي ضرر بسيط يصيب أياً من مكونات الظهر أن يحدث خللا في توازنه الحساس وأن يجعل الحركة مؤلمة. وفي حال لم تكون الآلام ناجمة عن أي من الأسباب الشائعة، يجب الالتفات إلى الأسباب غير الشائعة وتشمل تضيق القناة الشوكية والتهاب المفاصل الفقارية بالإضافة إلى الأورام والعدوى والآلام ذات الصلة ونمط الحياة. وتضيق القناة الشوكية يمكن أن ينجم عن خلل ولادي ولكنه عادة ما ينجم عن التهاب العظم. فعندما تهرأ الأقراص بين الفقرات وتضيق المسافات بينها، من الممكن أن تتحرك الفقرات والأنسجة الناعمة إلى الأمام نحو القناة الشوكية وتضغط على الأعصاب. وتشمل أعراض هذه الحالة، ظهور ألم في الردفين والفخذ بالإضافة إلى انتقال الألم أسفل الظهر إلى ربلة الساق، إلى جانب شعور بالخدر أو ضعف في الساق ومشكلات في المثانة والأمعاء. وغالباً ما تزيد حدة الآلام أثناء المشي وخصوصا على طريق صاعد. ومن الممكن التخلص من هذه الأعراض عن طريق حقنات الكورتيكوستيرويد ومن ثم استخدام أربطة خاصة بالظهر لتأمين وضعية وقوف صحية، ولكن الإفراط في استخدام تلك الأحزمة قد يوهن العضلات. وعلى كل حال فان الإصابة بتضيق القناة الشوكية يمكن أن تتفاقم وقد تؤدي إلى آلام وأعراض أخرى مؤلمة لدرجة تتطلب إجراء عملية جراحية. وأما التهاب المفاصل الفقارية، فهو شكل خطير من أشكال التهاب المفاصل ويولد ألما في الظهر يشعر به عادة الشباب. ففي البداية يسبب التهاب المفاصل الفقارية ألما وشعورا بالتيبس في فقرات العمود الفقري، ومع مرور الوقت يؤدي المرض إلى التحام الفقرات مع بعضها الأمر الذي يؤدي بدوره إلى الحد من حركات الظهر. وفي حالات نادرة، يمكن أن تصاب الفقرات بعدوى ما، كما من الممكن أن تنتشر الأورام إلى الفقرات من أجزاء أخرى من الجسم مثل الصدر والبروستات والرئة، وتسبب الألم. وفي بعض الأحيان يخطئ الدماغ في ترجمة إشارة الألم القادمة من أجزاء أخرى من الجسم ويعتقد أنها قادمة من الظهر. وهناك بعض العوامل والعادات التي يمكن أن تلعب دورا مهما في ألم الظهر مثل التدخين والضغط النفسي على الرغم من أن آلية هذه العوامل لم يتم إثباتها بشكل قاطع حتى الآن. ويعتمد الأطباء في تشخيص الحالة على مجموعة من الأساليب تشمل الفحص الفيزيائي حيث يقوم الطبيب بفحص الظهر لتحديد مكان الألم وأيضا تحديد مستوى الحركة التي يمكن أن يقوم بها المريض من دون أن يشعر بالألم، بالإضافة إلى معرفة ما إذا كان هناك توتر عضلي أم لا. ومن خلال صور الأشعة السينية يمكن للطبيب أن يحدد الخلل الذي تعاني منه العظام وبالتالي تحديد ما إذا كان المريض يعاني من مرض في المفاصل أو ورم. ومن خلال تصوير الخبل الشوكي التي يتم الحصول عليها بعد ان يتم حقن المريض بصباغ خاص في القناة الشوكية، يمكن مشاهدة القرص المتفتق أو أية آفات أخرى عبر الصور الشعاعية. وباستطاعة الطبيب استخدام تقنية التصوير بالرنين المغناطيسي، حيث تظهر الصور التي يتم الحصول عليها الأقراص المتفتقة أو أية مشكلات في العظام والعضلات والغضاريف والأربطة والأوتار والأوعية الدموية. وعندما يخضع المريض لاختبار المسح الشعاعي للعظم، يتم حقنه بمادة ظليلة في الوريد. وباستخدام كاميرا خاصة، يستطيع الطبيب رصد الأورام العظمية أو التصدع الناجم عن الإصابة بترقق العظام. ومن خلال أسلوب التشخيص الكهربائي الذي يشتمل على دراسة ناقلية المسارات العصبية من أجل التأكد من وجود انضغاط في الأعصاب ناجم عن أقراص متفتقة أو تضيق في القناة الشوكية. وتقوم هذه التقنية بقياس المدة الزمنية التي تستغرقها الشحنة الكهربائية للانتقال من إبرة في العمود الفقري إلى إبرة في الساق. وبما أن معظم مشكلات الظهر لا تشكل خطراً على حياة المريض، فإن غالبية الأطباء ينصحون بالعلاج المنزلي في البداية. وبغض النظر عن نوع العلاج، فإن 80-90% من آلام الظهر تتحسن في غضون 6 أسابيع. ولكن في حال الإصابة بتوتر الأربطة أو بتوتر عضلي حاد فقد تمتد فترة التعافي إلى 12 أسبوعاً، كما أنه من الممكن أيضا التغلب على الآلام الناجمة عن القرص المتفتق. ويشمل علاج آلام الظهر العلاج الدوائي والمعالجة الفيزيائية وطريقة التحفيز الكهربائي وبرامج الظهر الخاصة والعلاج بتقويم العمود الفقري باليد والوخز بالإبر والجراحة. فمن الممكن أن يصف الطبيب عقاقير مثل مضادات الالتهاب غير السترويدية ومضادات التشنج التي يمكن أن تخلص المريض من آلام الظهر المعتدلة. وقد يستخدم الطبيب حقنات من الكورتيزتيرويد لتسكين الآلام الحادة. وتشمل المعالجة الفيزيائية قيام المعالج بتدليك بارد أو ساخن. وعندما ينخفض مستوى الألم سوف يحدد المعالج برنامجاً من التمارين الرياضية من أجل رفع مستوى مرونة وقوة الظهر وعضلات البطن وكذلك تحسين وقفتك وجلستك. وأما التحفيز العصبي الكهربائي عبر الجلد، فيمكن أن يساعد على وقف الألم من خلال كبح الإشارات العصبية ومنع وصولها إلى الدماغ. ويستطيع هذا الأسلوب التغلب على ألم الساق الناجم عن التهاب أو انضغاط الأعصاب في الظهر، ولكن فوائده قليلة إذا ما كان المريض يعاني من آلام ظهر مزمنة. وتتضمن طريقة تقويم العمود الفقري باليد وتدليك عضلات الظهر من أجل تسكين الآلام التي يتراوح مستواها بين الخفيفة والمتوسطة. وخلال العلاج بالوخز بالإبر، يقوم المعالج بإدخال إبر دقيقة جدا في الجلد وغالبا ما تبقى هذه الإبر لمدة تتراوح بين 15-30 دقيقة من دون التسبب في ألم عادة أو ربما يشعر المريض بألم بسيط في بعض الحالات. ومن المحتمل أن يحتاج المريض إلى عدة جلسات من هذا النوع.وتقول الأبحاث إن الفضل في تسكين الألم يعود إلى إفراز مادة الإندورفين التي تمثل مسكنا طبيعياً للألم في الجسم. وعلى الرغم من غياب الدراسات الموسعة حول فوائد الوخز بالتبر، إلا أن المعاهد القومية الأمريكية للصحة خلصت في عام 1998 إلى أن الوخز بالإبر يمكن أن يكون مفيدا في حالات تشمل الآلام المزمنة بما فيها آلام الظهر. ويذكر أن عيادة مايو كلينك، تستخدم الوخز بالإبر منذ عام 1874 في بعض الحالات التي تشمل أشخاصاً لم يستفيدوا من العقاقير أو من كبح الإشارات العصبية. وقد لا يحتاج المريض إلى الجراحة لعلاج آلام الظهر، فالألم أو الإعاقة الناجمة عن قرص متفتق أو تضيق في القناة الشوكية، تزول في الغالب بطرق المعالجة التقليدية، ولكن في حال كان الشخص يعاني من آلام حادة مستمرة أو من ضعف متفاقم في العضلات، عندها يمكن الاستفادة من الجراحة. ومن أكثر العمليات الجراحية شيوعا في هذا المضمار، عملية استئصال القوس الخلفية الفقرية وعملية الدمج أو الصهر. ويمكن لاستئصال القوس الخلفية الفقارية ان تخلص المريض من الألم في الساق من خلال إزالة النتوءات العظمية أو شظايا القرص التي تمتد إلى القناة الشوكية أو تضغط على جذور الأعصاب داخل العمود الفقري. وتشمل عملية الدمج ضم فقرتين معا للحد من الحركات المؤلمة.
الوقاية
يقول الخبراء إنه بقليل من الرعاية والانتباه، يمكن للمرء أن يقي ظهره من الأضرار وبالتالي الشعور بالألم. فتحسين الحالة الجسدية تساعد على منع ظهور الآلام، ويمكن أن يتم هذا من خلال ممارسة التمارين الرياضية مثل تمارين الإيروبيك التي تشكل ضغطا أو توترا على الظهر، تسمح للعضلات بالقيام بوظيفتها على أكمل وجه.وتشمل تمارين الإيروبيك المشي والسباحة وركوب الدراجة الهوائية، ومن الأفضل استشارة الطبيب المختص لتحديد التمرين المناسب للشخص. فعضلات البطن والظهر السليمة تعمل معا كمشد طبيعي للظهر. وكذلك، فإن مرونة الحوض والجزء العلوي من الساقين تسمح لعظم الحوض بأن يكون في الوضعية الصحية الأمر الذي يلعب دورا في حالة الظهر. وبالإضافة إلى ذلك لا بد من مراعاة وضعية الوقوف والجلوس وطريقة النهوض. ويجب أن يكون الحوض في وضع مستقيم أثناء الوقوف. وإذا ما كان المرء مضطرا للوقوف لفترة طويلة، عليه وضع قدميه على مسند معدني منخفض بالتناوب وذلك من أجل تخفيف الحمولة عن أسفل الظهر. وأثناء الجلوس يجب أن يكون الكرسي مدعوما بمسند للظهر أو باستطاعة الشخص استخدام وسادة يضعها خلف ظهره كي يكون انحناء ظهره جيدا. ومن الضروري أيضا أن تكون الركبتان والحوض في مستوى واحد. وعند الوقوف، دع الركبتين تقومان بالمهمة على أن تكون حركة الجسم باتجاه الأعلى والأسفل، كما يجب المحافظة على الظهر في وضعية مستقيمة. وأما الانحناء، فيجب أن يتم باستخدام الركبتين. وعند حمل شيء ما، يجب أن يكون هذا الأخير قريبا من البطن.
الرعاية الذاتية
غالباً ما تنخفض أو ربما تزول آلام الظهر في غضون 6 أسابيع باللجوء إلى الراحة، غير أن فترة الراحة الطويلة يمكن أن تخفض قوة العضلات الأمر الذي ربما يتسبب في تفاقم المشكلة. ولكن هناك بعض الإجراءات التي يمكن أن يقوم بها الشخص لعلاج آلام الظهر في المنزل، منها مثلاً استخدام مصادر الحرارة والبرودة كالاستحمام بالماء الساخن، أو الضمادات الساخنة والباردة. ويجب استخدام المصادر الباردة أولا. فبعد إصابة الظهر مباشرة، ضع الثلج في مكان الإصابة لمدة عشرين دقيقة عدة مرات يوميا. ويمكن وضع الثلج في كيس ومن ثم لفه بقطعة قماش ليكون ذلك بمثابة حاجز بسيط بين الثلج والجلد. وللشخص أن يستخدم الثلج طالما انه يشعر بتشنج عضلي. وبعد زوال التشنج وانخفاض شدة الألم، من الممكن استخدام الحرارة من خلال ضماد حراري أو مصباح حراري لمدة عشرين دقيقة في كل مرة، من أجل المساعدة في تقوية العضلات. وتساعد المسكنات التي تصرف من دون وصفة طبية مثل الاسيتامينوفين، في السيطرة على الألم. وتستطيع عقاقير مثل مضادات الالتهاب غير الستيرويدية مثل الأسبرين والايبوبروفين، خفض حدة الالتهاب في العضلات والمفاصل. ومن شأن المشدات المعدات الأخرى أن تساعد في تخفيف الآلام وتثبيت الظهر ولكن البعض منها غير مريح. ومن عيوب هذه الأدوات هو أن استخدامها لفترات طويلة يمكن أن يضعف العضلات، لذلك ينصح الخبراء باستخدامها لفترات قصيرة أو خلال النشاطات التي تشكل ضغطا على الظهر.
((معتمد :::جريدة الخليج _ الصحه والطب))