أحمد عطيف
10-Sep-2007, 11:00 PM
الادمان على الكحول والمواد المؤثرة نفسيا أو اساءة استعمالها
- الكحول
مقدمة: أصل كلمة الكحول عربي من كلمة الغَوْل، واول ما قطر الكحول في الجزيرة العربية عام 800 قبل الميلاد. والكحول أصله من السكر، فاذا نمت الخميرة في محلول سكري في بيئة غير هوائية فانها تحول السكر إلى ثانى اكسيد الكربون وكحول. وعندما تصل نسبة الكحول 12-13% تتوقف الخميرة عن العمل. وتتكون المشروبات الكحولية كلها من المادة الفعالة وهي اثيل الكحول او الايثانول، وماء، ومواد مضافة لاعطاء الطعم الخاص والرائحة الخاصة. وتختلف المشروبات حسب مصدر السكر فالنبيذ مصدره غالبا العنب والبيرة مصدرها الشعير والهبس hops، والوسكي من القمح والذرة، والفودكا من البطاطا والقمح...
لماذا يشرب الانسان الكحول؟
عندما يشرب الانسان الكحول يرتفع مستواه في الدم من أ إلى ب إلى جـ وعندما يصل إلى ب يحس بالنشوة أو مرح لا مبرر واقعي له euphoria ، أما عندما ينزل المستوى من جـ إلى ب فإنه لا يحس بذلك بل بالعكس يحس بالضيق. وعندما يصل إلى أ ربما يحس بالصداع وثقل الرأس. ويشرب الناس الكحول عادة لسبب او أسباب متعددة:
1- إزالة الشعور بالقلق او الحرج او الخجل، وذلك لتسهيل الاختلاط الاجتماعي.
2- مقاومة حالة الاكتئاب الخفيف ولو مؤقتا.
3- الشعور بالتعاضد بين الشاربين والتحرر من القيود والتعبير عن الشعور.
4- تجنب حصول اعراض الانسحاب المزعجة لدى المدمنين.
5- الشرب ضمن الطقوس الدينية لبعض الأديان.
6- اضافة الكحول للطعام لتحسين طعمه او كجزء من بعض الادوية.
وطبعا يقابل ذلك مضاعفات استعمال الكحول الصحية والنفسية والاجتماعية والتي سيتم التطرق اليها في هذا الفصل.
يبحث هذا الفصل الحالات الناجمة عن الاستعمال المفرط للكحول والادوية النفسية وبعض المواد الاخرى. ولكل مادة من الضروري أن نعتبر المفاهيم التالية:
1- التسمم أوالثمل أو السكر :(Intoxication)وهو يعنى التأثيرات الجسدية والنفسية للمادة المستعملة والتى تزول بعد التوقف عن استعمالها.
2- حالة الانسحاب (withdrawal state) : وهي الاعراض والعلامات التى تحدث لدى انقاص كمية المادة المستعملة أو التوقف عنها.
3- التحمل (tolerance): وهي الحالة الناتجة عن تكرر استعمال المادة والذي يؤدي إلى تخفيض مفعولها، اي يُحتاج إلى كمية اكبر لاعطاء نفس المفعول.
4- الاعتماد (dependence) : وهو متلازمة تتضمن اعراض الانسحاب، واحياناً التحمل وملامح أخرى مثل القدرة على التوقف عن الاستعمال بالرغم من وضوح الاضرار الناجمة عنه.
أسباب الاستهلاك المفرط للكحول:
السن والجنس: ان اكثر الناس إفراطاً في المشروب الكحولي ابناء أواخر العقد الثاني وأوائل العشرينات أو العقد الثالث من العمر. وتزداد حالياً نسبة المفرطين في الشرب في سن 15و 16 في المجتمعات الصناعية، والنساء أقل بكثير في الافراط في الشرب الكحولي، ولكن هذه النسبة في ازدياد.
المهنة: يكثر الافراط لدى من يكون حصولهم على المشروب سهلاً مثل عمال صناعة الخمور وبائعي المشروب في الحانات وعمال المطابخ، وكذلك لدى من تتطلب أعمالهم السفر الكثير وحضور الحفلات مثل الصحفيين ومروجي البضائع والممثلين.
الوراثة: يميل أبناء المفرطين في المشروب إلى نفس السلوك حتى وإن عاشوا وتربوا في بيئة خالية من شاربي الكحول.
الشخصية: يكثر اللجوء إلى الشرب وربما الافراط فيه عند الاشخاص الميالين للشعور بالنقص أو القلق والمندفعين للمتعة.
مضاعفات استهلاك الكحول :
يمكن أن يؤدي الاستعمال المفرط للكحول إلى مضاعفات جسدية ونفسية واجتماعية حتى ولو لم تؤدّ إلى حالة الادمان، ويمكن وصفها في خطوط عريضة كما يلى:
- تأثير سمي مباشر على أنسجة معينة في الجسم، وخاصة الدماغ والكبد.
- تغذية فقيرة تؤدي إلى نقص في البروتين وفيتامين ب1.
- زيادة مخاطر حصول الحوادث، وخاصة اصابة الرأس.
- اهمال عام يؤدي إلى زيادة التأهب للاصابة بالانتانات (infections) .
اما العقابيل الجسدية للافراط في الكحول فأهمها ما يلي:
1- الاضطرابات في القناة الهضمية:
التهاب المعدة،
قرحة المعدة،
تخرب الكبد والذى يتضمن التهاب الكبد وتشمعه وسرطان الكبد،
دوالى المرئ،
الالتهاب الحاد والمزمن في المعثكلة (pancrease) .
2- الاضطرابات في الجهاز العصبي:
الخلل في الاعصاب المحيطة،
الخرف،
تحلل المخيخ،
الصرع.
3- الاضطرابات الأخرى:
الخلل في العضلات وعضلة القلب،
نوبات نقص سكر الدم،
فقر الدم،
ضمور الخصيتين.
وأما العقابيل النفسية العصبية فاهمها ما يلي:
حالات السكر الشديد،
عتمات الذاكرة memory blackouts،
اعراض الانسحاب،
الهذيان الارتجاجيdelirium tremers ،
متلازمة كورساكوفKorsakovs Syndrome
الخلل الدماغي لفيرنيكه Wernikes encephalopathy،
الخرف الكحولي.
الاضطرابات النفسية التي قد ترافق الادمان الكحولي:
الاكتئاب، القلق، الانتحار، الغيرة المرضية، العنة الجنسية، الهلاوس العابرة، الهلاوس الكحولية.
الاشكال غير النموذجية لمضاعفات السكْر:
1- عتمات الذاكرة: تحصل عند الذين يشربون بمثابرة حيث ينسى الشخص كل الاحداث التي جرت وهو تحت تأثير السكر، وتزداد مدة النسيان حسب شدة الشرب.
2- السكْر الخاص أو المرضي (idiosyncratic drunkiness): حيث يحصل تغير كبير في السلوك بعد دقائق من بدء الشرب بكميات لا تحدث السكْر عند معظم الناس، وغالباً ما يكون السلوك عدوانياً. ولحسن الحظ أن هذه الحالات نادرة.
تأثير المشروب الكحولي على الجنين:
اذا افرطت الام الحامل في الشرب فإن الجنين قد يعاني من متلازمة مكونة من تشوهات في الوجه، نقص في الوزن، نقص في الذكاء، وفرط في الحركة. وليس مؤكداً بعد ان الشرب الأقل افراطاً لا يسبب اضطرابات في الجنين. لذا تنصح الأم بالاقلاع التام عن المشروب على الأقل في النصف الأول من الحمل.
المضاعفات الاجتماعية للادمان على الكحول:
قد يؤدي إلى مشاكل زوجية والعنف باتجاه الزوجة، وإلى اضطرابات عاطفية وسلوكية عند الاطفال، ومشاكل في العمل وفقدان الوظيفة وزيادة في حوادث السيارات والجريمة.
متلازمة النساوةAmnestic Syndrome
وتسمى متلازمة فرنيكيه-كورساكوف Wernicke-Korsakoff Syndrome، وتنشأ عن نقص في فيتامين الثيامين Thiamine (Vitamin B1)
وتتمظهر المرحلة الحادة (acute stage) من الادمان في:
1- اضطرابات عينية: الرأرأة nystagmns وشلل عضلات العصب السادس sixth nerve palsy.
2- اختلال التوازن ataxia .
3- الاختلاط الذهني confusion.
وعادة ما تختفي هذه الاعراض خلال ايام قليلة أو تتطور وتتحول إلى متلازمة دماغية مزمنة chronic brain syndrome تسمى ذهان كورساكوف Korsakoffs Psycosis حيث يفقد المدمن الذاكرة القصيرة short term memory وينسى ما يقال أو يحدث له بعد دقائق من حصولهanterograde amnesia بينما تبقى الذاكرة الطويلة سليمة كما تسلم القدرة على المجاملة. وقد يحصل عنده ذكريات مؤلفة confabulation أي قصص واحداث لم تحصل يرويها ليملأ بها فراغ الذاكرة أو الفترة التي نسي احداثها. وتحصل متلازمة كورساكوف نتيجة تنخر في الـ mamillary bodies والمهاد thalamus وبعض أجزاء جذع الدماغ(brain stem) . ان اعطاء الثيامين يزيل الاعراض في مرحلة فيرنيكيه ولكنه لا يؤثر اذا اعطي في مرحلة كورساكوف. وكمثال نورد ما يلى:
رجل في الخمسين من عمره يعمل تاجراً يشرب الكحول بافراط منذ 25 سنة، وقد أدخل المستشفى اكثر من مرة لاجراء الانسحاب من الكحول، لكنه سرعان ما ينتكس. وقد افاد اهله بأنه لا يشرب الكحول منذ اسابيع، ولكنه اصبح يترنح في حركاته ومشيه، وُوجد بالفحص ان العصب السادس مختل ويعاني من اختلاط ذهني وعدم اهتداء حتى ظن ان الطبيب خاله هو. وبعد اسبوع من الدخول إلى المستشفي زال الخلل في العصب السادس والاختلاط الذهني واصبح يعرف طريقه إلى الحمام ويتذكر اسماء افراد أسرته واخوانه، ولكن الملفت للنظر هو عدم تمكنه من الاحتفاظ في ذاكرته بأي معلومات اكثر من دقائق قليلة حيث يتذكر الاسم مثلا الذي يقال له فوراً ولكن.. وبعد دقائق ينسى حتى ما سئل عنه. وهو غير قلق على ذلك أو غير مدرك لذلك، فاذا سئل عن اسم طبيبه يقول مثلاً عبدالله مع ان اسمه حسين ويسرد قصة طويلة عن كيف كان يعمل هو "والدكتور عبدالله" في شركة او دولة اخرى...
مواصفات الادمان او الاعتماد على الكحول:
- الشعور وكأنه ُمجَبر على الشرب.
- اعطاء الحصول على الكحول وشربه أولوية على أي شي آخر.
- تغير في التحمل، زيادة أو نقصاً (altered tolerance)
- تكرر حصول اعراض الانسحاب أو تجنبها بالشرب.
- الانتكاس بعد التوقف عن الشرب.
الشعور وكأنه ُمجبَر على الشرب:
يشعر المعتمد على الكحول بالشك في قدرته على التوقف عن الشرب اذا بدأ يشرب، واذا حاول ترك المشروب كليا فانه يشعر باشتياق شديد له (craving) .
إعطاء الكحول أولوية على الاشياء الاخرى:
يصبح لديه الحصول على الكحول واستعماله اهم من الامور الصحية والاسرية والمنزلية والمستقبل الوظيفي أو المهني والحياة الاجتماعية، فيمكن مثلاً أن يصرف المال اللازم لغذاء او كساء الاسرة على الشرب.
التغير في التحمل:
في البداية يزداد التحمل، اي يصبح مع الزمن قادرا على شرب كميات اكبر واكبر من الكحول بدون تأثر ويمكن اذا شربها الشخص العادي أن يسكر سكراً شديداً. وهذا يجعله يعتقد ان الكحول لا يؤثر عليه مع ان ذلك من علامات الدخول في مرحلة الادمان. وفي مرحلة متقدمة من الادمان يحصل العكس. أي أن شرب كمية قليلة من الكحول يؤدي إلى السكر الشديد.
تكرر حصول اعراض الانسحاب:
تحصل اعراض الانسحاب عند الصحو من النوم صباحاً، لهبوط مستوى الكحول في الدم اثناء الليل. واولها الرجة في اليدين والاطراف الأخرى والجذع. ويكون كذلك متهيجاً وينقز بسهولة (startle) ويرهب مواجهة الناس أو قطع الشارع. واذا ما تقدمت الحالة يمكن أن تحصل هلاوس بصرية وسمعية، وبعد ذلك يمكن ان تحصل نوبات صرعية أو هذيان رجي بعد48 ساعة من التوقف (delirium tremens).
الشرب لاجل ازالة اعراض الانسحاب أو تجنبها:
وذلك بالشرب عند الصحو صباحاً واللجوء إلى الشرب اثناء العمل أو حمل زجاجة صغيرة في جيبه. وقد يلجأ إلى شرب المشروبات الرخيصة أو المواد المحتوية على الكحول مثل العطور والكحول الطبي وذلك ليبقي معه مالاً كافياً لتأمين الشرب باستمرار.
الميل للانتكاس بعد التوقف:
يحاول الكثير من المدمنين التوقف لكن أحدهم سرعان ما ينتكس إلى
وضعه السابق.
الهذيان الرجيDelirium tremens :
الهذيان الرجي وشعور بالتوجس والتوتر الداخلي هو شكل شديد من أعراض الانسحاب يحصل عند التوقف عن الشرب، وذلك بعد سنوات من الشرب المفرط، ويظهر كما يلي:
1- اعراض مشتركة عند الجميع: تغيم الوعي وعدم الاهتداء بالنسبة للزمان والمكان، وخلل في الذاكرة القريبة، وهلاوس وانخداع سمعى أو بصري، وشعور بالتوجس والتوتر الداخلي.
2- اعراض خاصة يحصل بعضها أو كلها :مثل الرجة في الايدي واضطرابات الجهاز العصبي الذاتي (التعرق وسرعة النبض وارتفاع ضغط الدم وتوسع حدقتي العينين) والأرق واحياناً ارتفاع في درجة الحرارة.
3- هلاوس يميزها أنها بصرية، وبشكل رؤية اناس أو حيوانات غالباً ما يثير الرعب. وقد تحصل هلاوس سمعية أو لمسية.
4- الجفاف وخلل التوازن الكهرلي (electrolytes disturbance) وارتفاع عدد الكريات البيضاء والخلل في وظائف الكبد.
يحصل الهذيان الرجى عادة بعد حوالي 48 ساعة من الانقطاع عن المشروب، ويستمر ثلاثة إلى اربعة ايام اذا لم يعالج، وتسوء اعراضه في الظلام ليلاً ثم وينتهى بنوم عميق وطويل يصحو بعده بدون اعراض، ولكنه لا يتذكر شيئا مما حصل اثناءه.
الاعتماد الكحولى ( الكحولية) كمرض:
حصل جدل كبير حول اعتبار الاعتماد الكحولي مرضاً أو ضعفاً اخلاقياً وخلصت المناقشة الى اعتباره مرضاً. وذلك في النصف الثاني من القرن العشرين، وفي 1968 في الولايات المتحدة على التحديد وبذلك أصبح الأمر شأناً طبياً. ولكن اذا نظرنا بامعان إلى الأمر منطقياً أكثر أن يعتبر الشرب المفرط سلوكاً، بغض النظر عن اسبابه. وقد يؤدى إلى أمراض جسدية ونفسية. ومع تقبل الناس لفكرة ان مشاكل الكحول تحتاج إلى مساعدة الطبيب لم يعد مجدياً اعتبار الاعتياد الكحولي مرضاً، بل على العكس إذ أن اعتقاد المدمن أن حالته مرض يجعله يتخلى عن بذل أي جهد للسيطرة على سلوكه.
كيف نتعرف على الشخص الذي يشكل له المشروب مشكلة؟
حيث ان العلاج يزداد صعوبة في المرحلة المتقدمة للادمان فإن من الضروري التعرف على المشكلة والاهتمام بها في مراحلها الاولى.
وهناك حالات يركز عليها الانتباه مثل المصابين بأمراض نفسية أو جسدية يمكن ان يكون سببها استهلاك الكحول، والذين يعانون من مشاكل زوجية، جنسية او مع الاطفال، خاصة العنف، والذين يعانون من مشاكل مالية ومخالفات قانونية تبدو صعبة التبرير، والغياب المتكرر عن العمل لاسباب تافهة، وخاصة اول يوم بعد عطلة نهاية الاسبوع.
كثير من المرضى يضلل الطبيب عند استفساره عن الكحول، لذا يفضل ان نسأل الاربعة اسئلة التالية:
1- هل شعرت يوما ان عليك أن تخفض من كمية المشروب الكحولي التي تستهلكها؟
2- هل ازعجك الأخرون بانتقادهم لشرب الكحول؟
3- هل شعرت يوما بالذنب لشربك الكحول؟
4- هل تناولت يوما مشروباً كحولياً عند الصحو من النوم لكي تنعش نفسك؟
ويتلو هذه الاسئلة حسب الاجابة اسئلة آخرى عن نوع وكمية واوقات الشرب والمشروب، وماذا يحصل عند التوقف يوما أو اكثر...
وهناك استبيانات خاصة مثل (MAST)واختبار ميشيجان لكشف الكحولة (Michigan Alcohol Screening Test ) .
وبعد اجراء المناظرة الخاصة بالكشف عن الكحول يمكن اللجوء إلى المختبر لفحص مستوى الكحول في الدم، وهذا طبعاً لا يميز بين شرب مفرط وحالة ادمان كحول. الا أن وجود مستوى عالٍ من الكحول في الدم مع غياب أعراض السكر هو علامة دافعة للادمان. ويزداد مستوى خميرة الـ (GGT) في الدم عند المدمنين (Gamma Glutamyl Transpeptidase) ويزيد حجم الكريات الحمراء (MCV) إلى 60% أو اكثر وتزداد الاملاح البولية Urate في 50% من الحالات.
العلاج:
ان الاستفسار الدقيق عن عادة الشرب وما اليها من مشاكل لا يفيد في التعرف على المدمن فحسب بل هو الخطوة الأولى للعلاج أيضاً، لأنه يساعد الشخص المصاب على التعرف على خطورة ومدى المشكلة عنده. وهذا التعرف أو الادراك لابعاد المشكلة يحفزه على مواجهتها، وبدون وجود حافز للتوقف عن الشرب لا يجدي أي علاج. ويجب ان لا ننسى مقابلة الزوجة أو الزوج أو اقرب الاشخاص الذين يعيشون معه، لاخذ المعلومات، ولكى نعطيهم فرصة لتفريغ مشاعرهم والحصول على المساعدة أيضا.
خطة العلاج:
1- تبدأ الخطة بمراجعة مدى الشرب ودلائل الاعتماد على المشروب الكحولي وأثر الافراط في الشرب والمخاطر المحتملة اذا استمر ذلك.
2- تعالج اي مضاعفات جسدية تحتاج إلى علاج عاجل ويقرر الطبيب له برنامج توقف أو انسحاب من المشروب.
3- توضع اهداف واضحة يمكن تحقيقها وهي:
- السيطرة على المشروب،
- علاج المضاعفات الجسدية،
- المساعدة في حل المشاكل الاسرية والوظيفية والقانونية.
ويمكن أن نكتفي بتخفيض كمية الكحول المستهلكة على مدى الأسبوعين الأولين.
- ومع استمرار العلاج نضع اهدافا ابعد مدى مثل تحسين العلاقة الزوجية وتغير طريقة استعمال اوقات الفراغ، ومواجهة بعض المشاكل الخاصة مثل عمل المريض في وسط يتوفر فيه المشروب الكحولي بسهولة....
مطعم او بار...الخ أو إن اصدقاءه من النوع الذي يفرط في الشرب.
- مساعدة الاسرة في حل مشاكلها ، وبالتالي تمكينها من مساعدة المريض في التغلب على مشكلة المشروب الكحولي.
هل يطلب من المريض التوقف التام أم السيطرة على كمية المشروب؟
الهدف السائد هو طلب التوقف التام، وهو الهدف الصحيح بالنسبة لمن يعانون من الاعتماد على المشروب dependence أي المدمنين.
أما الذين يفرطون في الشرب لكنهم لا يعانون من الاعتماد، فالهدف يمكن ان يكون تخفيض الشرب إلى "المستوى الآمن" اذا توفرت الشروط التالية:
1- لا يوجد لدى المريض عرض عضوي ناتج عن المشروب
2- لا يعمل في عمل يحمل مخاطر للآخرين مثل سياقة شاحنة ....الخ.
3- ليست حاملا.
ويتم التخفيض تدريجيا في بضعة أسابيع إلى 21 وحدة كحولية للرجل و14 وحدة للمرأة .
الفطام من الكحول withdrawal or detoxification:
اذا كانت كمية الكحول التى يستهلكها المريض كبيرة فانه قد يعاني من نوبات صرعية أو هذيان رجّي اذا توقف فجأة عن المشروب. لذا ينصح بأدخاله إلى المستشفى للاشراف عليه اثناء فترة الانسحاب.
أما في الحالات الاقل شدة فيمكن ان يتم ذلك في البيت اذا توفر شخص يشرف عليه وامكن للطبيب العام زيارته يوميا في المنزل.
وحيث أنه من غير المحتمل أن يقدر المريض على التخفيف التدريجي للكحول ينصح بوقف الكحول كلياً واعطاء المريض علاجات تمنع المضاعفات يثم تخفيضها تدريجياً، ومن هذه العلاجات:
Chlormethiazole
Chlordiazepoxide
Diazepam
وتختلف الجرعات المستعملة، إلا أن البرنامج دائماً يتضمن تخفيض العلاج تدريجياً على مدى ستة أيام. واذا تم العلاج في المنزل فيجب على الطبيب أو الممرضة الزائرة يومياً أخذ الضغط ودرجة الحرارة والنبض ومراقبة الجفاف وحالة الوعي. وفي كل الحالات يعطى المريض وجبات خفيفة والكثير من السوائل، كما يعطى فيتامين ب1 لتجنب حصول متلازمة النسيانamnestic syndrome .
العلاج النفسي:
للعلاج النفسي ثلاثة أهداف:
1- المحافظة على دافعية المريض للعلاج،
2- مساعدة المريض على تجنب الانتكاس،
3- التخلص من المشاكل النفسية التى ربما هي التي ادت إلى مشكلة الشرب.
وتستعمل جلسات النقاش والارشاد counselling لهذه الغاية، وتستعمل فيها وسائل حل المشاكل. ويطلب من المريض الاحتفاظ بمفكرة يومية يسجل فيها اي انتكاس، ونوع وكمية المشروب المستعمل. واذا كان المريض يعالج في مؤسسة خاصة فإن العلاج الجماعي هو الوسيلة الأكثر استعمالاً لأنه يستمع لأقرانه ويتقبل دعمهم له اكثر من الاطباء. ولتحقيق الهدف الثالث ربما نحتاج لعلاج الازواج (marital therapy) أو علاج عائلي أو تنمية هوايات ومهارات عند المريض.
استعمال الادوية للمساعدة على التوقف عن المشروب:
يستعمل الـ citrated calcium carbamideوالـ (Antabuse) disulfiram (Abstem) بعض الاحيان لردع الشرب.
وتتدخل هذه في استقلاب الكحول بحصارها لأحد الخمائر، وبذلك يتجمع الـ acetaldehyde مما يؤدي الى تسرع النبض واحمرار الوجه والصداع والشعور بالاختناق والقلق. وهذه التفاعلات المزعجة تجعل المريض لا يستعمل المشروب حتى لا تحصل معه.
ولكن العلاج بأي من هذه الادوية له اعراض جانبية مثل الطعم المعدني في الفم، اعراض هضمية، التهاب الجلد، تعدد التبول، والعنة الجنسية، والتهاب الاعصاب المحيطي. وقد يحصل اختلاط ذهنى يسمىtoxic confusional state.
توصف هذه الادوية من قبل الاخصائي فقط لبعض المدمنين الذين يعانون من رغبة شديدة للشرب لا يستطيعون السيطرة عليها، وفي نفس الوقت لديهم دافع قوي للتوقف عن الشرب لدرجة أنهم يأخذون هذه الحبوب كل صباح.
جماعات المساعدة الذاتية:
جماعة الكحوليين المجهولين (AA) Alcoholic Anonymous
يجتمع افرادها بانتظام ويساعدو بعضهم بعضاً، واذا تعرض أحدهم لأزمة فإنه يمكن الاتصال تلفونياً بالاعضاء الأخرين. وهناك جماعات أخرى مثل الـ Al-Ateen لمن هم في سن قبل العشرين والـ Al-Anon لزوجات المدمنين...الخ
فعالية العلاج:
ان نتيجة العلاج للمرضى الذين يعانون من الادمان الشديد ليست جيدة ففي أحدى الدراسات في الولايات المتحدة بقي 25% متوقفين لمدة ستة اشهر وانخفضوا إلى 10% بعد ثمانية عشر شهراً، ومهما كانت طريقة العلاج. لذلك تبينت أهمية التعرف على مشكلة الادمان وعلاجها في وقت مبكر. وقد ظهر أن نتيجة العلاج تتوقف على المريض اكثر منها على طريقة العلاج، فالنتيجة الجيدة تتوقف على الاستبصار الجيد لدى المريض في طبيعة المشكلة، والدافعية العالية والدعم الاسري، ووجود وظيفة مستقرة، والقدرة على عمل علاقات اجتماعية جيدة والسيطرة على الاندفاعية... وأغلب هذه العوامل تكون متوفرة في المرحلة المبكرة للمشكلة وبالتالي تسهّل حلها.
الادمان على المواد ذات التأثير النفسي Abuse of psychoactive substances
تقع هذه المواد في ستّ مجموعات :
1- الافيونياتopiods ،
2- مضادات القلق والمنوماتanxiolytics and hypnotics ،
3- المنبهات Stimulants،
4- المهلوسات hallucinogenics،
5- القنب cannabis،
6- المواد الطيارةinhalants.
ويعتبر النيكوتين اكثر المواد استعمالا،ً لكن ذلك لا زال مقبولاً من المجتمع بشكل عام بالرغم من مخاطره الكثيرة.
انتشار المشكلة:
يصعب الوصول إلى تقديرات موثوق بها، لأن اساءة الاستعمال أو الادمان يتم اخفاؤه عادة وانكاره. ونعتمد في الاحصائيات على الطرق غير المباشرة مثل إحصاء الجنح والجرائم التي لها صلة بالإدمان، والحالات التي تعالج بالمستشفيات ويتم الابلاغ عنها، والكميات التى تتم مصادرتها...
اسباب الادمان :
1- صفات المادة التى يتم الادمان عليها، وسيبحث ذلك فيما بعد.
2- امكانية الحصول عليها: وذلك اما بوصفها من قبل الطبيب مثل ال benzodiazepines أو شرائها بصورة مشروعة مثل السجائر والكحول، أو شرائها بصورة غير مشروعة مثل الهيروين والكوكائين...
3- صفات في شخصية المدمن:
فقدان او نقص الصفات اللازمة للتكيف مع ظروف الحياة وتحدياتها وخاصة في مرحلة المراهقة واول الشباب، حيث يجد الشباب صعوبة في تقبل السلطة أو يكون تحصيلهم الدراسي أقل من المتوقع. وقد يكون هؤلاء من أسر مفككة أو عاشوا طفولة تعيسة. وبعضهم يفيد بأنه كان يعاني من القلق او الكآبة عندما بدأ استعمال مادة الادمان. كما وأن هنالك من ليس لديهم أي من هذه المشاكل وانما يبحثون عن المغامرة والمتعة مع عدم احتساب العواقب.
4- الضغوط الاجتماعية: يضغط بعض المجتمعات على افراده للابتعاد عن هذه المواد، فيما أن بعضها لا يمانع في ذلك أو حتى يشجع استعمال هذه المواد مثل بعض جماعات الشباب، حيث يشعر الشاب المستعمل لهذه المواد بالاهمية والانتماء لتلك الجماعة التى تستعمل مثل هذه المواد.
ونلاحظ أنه ليس كل من يستعمل المواد المؤثرة نفسياً يصبح مدمناً ويرجع ذلك إلى خواص في المادة، فمثلا النيكوتين والافيون تسبب الادمان عند معظم من يستعملونها، لها بينما مواد أخرى مثل الحشيش والمهلوسات لا تسبب ادماناً إلا عند اقلية منهم.
مضاعفات الادمان:
1- الاستعمال الوريدي: وقد يؤدي ذلك إلى حصول انسداد وريدي بالخثرة أو التهاب وريدي كما قد يؤدي استعمال الابر المستعملة إلى حصول التهاب في شغاف القلب أو الكبد أو حصول الايدز.
2- المضاعفات الاجتماعية: وذلك باضعاف الكفاءة المهنية أو الوظيفية، وفقدان العمل، وحصول حوادث السيارات وقطع العلاقات الاجتماعية، والمشاكل الاسرية الزوجية والمالية. ونظراً لغلاء بعض المواد فان المدمن قد يلجأ للغش والكذب والسرقة والاختلاس والرشوة والابتزاز، وقد تلجأ الفتيات إلى الدعارة مما يجعلهن يصطدمن مع القانون وما ينتج عن ذلك.
مخاطر الادمان عند الحوامل:
قد يؤثر ذلك على الجنين مثل حدوث تشوه فيه، وقد يؤدى حصول التهاب عند الحامل أو حصول الايدز إلى التأثير على الجنين كذلك. واذا استعملت المرأة المواد في الفترة الاخيرة من الحمل فقد يدمن عليها الجنين ويعاني من اعراض انسحاب بعد الولادة واخطرها الهيروئين حيث يمكن أن تكون اعراض الانسحاب خطرة جداً على المولود.
تشخيص الادمان:
أ- يتم تشخيص الادمان بعد مراجعة المدمن للطبيب وذلك عن إحدى الطرق التالية:
1- بعضهم يعلن عن نفسه انه مدمن ويطلب المساعدة من الطبيب
2- يكشف بعضهم عن نفسه بصورة غير مباشرة، وذلك عندما يطلب
اعطاءه مادة افيونية للألم، أو يطلب مادة منومة قوية للنوم، وبصورة
متكررة.
3- يراجع بعضهم بشأن مضاعفات الادمان مثل الالتهابات الجلدية،
التهاب الكبد، الايدز، الحوادث، محاولة الانتحار، اعراض الانسحاب،
والاعراض الجانيبية.
4- قليل منهم يكتشف خلال معالجته من مرض آخر لا علاقة له
بالادمان، ويجب أن ينتبه الطبيب غير الخبير إلى محاولات الخداع
والكذب عند المدمنين للحصول على اكبر كمية ممكنه من مادة
الادمان.
5- وجود صف من أماكن ادخال الابر ووجود تخثر في الوريد.
6- ندبات لخراجات سابقة.
7- اخفاء الاذرع باكمام طويلة في الجو الحار.
ب - ملاحظة تغير في السلوك:
التغيب عن المدرسة،
التغيب عن العمل،
اهمال الذات،
فقدان الاصدقاء،
نقص في الكفاءة في العمل،
اللجوء إلى السرقة أو الدعارة.
جـ- الفحوص المخبرية: يمكن كشف معظم المواد في البول، وفي بعضها مثل الحشيش والمواد المهلوسة لابد من فحص الدم. ويزود الطبيب المختبر
بالمعلومات المتوفرة عن أي الادوية أو المواد اكثر احتمالا.
الخطوط العريضة للعلاج والتأهيل:
الخطوة الاساسية الاولى في العلاج هي ايجاد دافعية للمريض لتغيير سلوكه، وهذا يتطلب مراجعة نوع المادة أو المواد المستعملة، وكمية ما يستعمل وطريقة ذلك، ووجود أي دليل على الادمان على هذه المواد. من ثم ارشاد المريض إلى مخاطر الاستمرار في تناول هذه المواد. ويجب أن تعرض عليه المساعدة في حل مشاكله الشخصية أو الاجتماعية التى تساهم في ابقاء ذلك السلوك. واذا كان المدمن جزءاً من جماعة من المدمنين وجب تشجيعه على تركهم وبدء اصدقاء وهوايات تعوضه عنهم.
الخطوة التالية هي سحب المادة أو التوقف عنها، واذا كان ُيتوقع أعراض شديدة مثل النوبات الصرعية وغيرها فيفضل أن يتم ذلك في المستشفى، وإلا فيمكن اجراء الانسحاب من المنزل تحت الملاحظة القوية. ويتم الانسحاب بتخفيض المادة المستعملة تدريجيا على مدى اسبوع - ثلاثة اسابيع، وذلك حسب كمية المادة المستعملة.
وفي حالة الافيونات والبنزوديازيبات فانه عادة ما تستبدل بأدوية مفعولها طويل الأمد من نفس الفئة، وتنخفض هذه تدريجياً. والسبب هو أن الادوية طويلة الأمد أقل عرضة لاحداث اعراض انسحاب شديدة. وهنا يلعب العامل النفسي أهمية كبيرة فلابد من تشجيع وتطمين المريض كجزء هام من العلاج.
والخطوة التالية لذلك هي تحديد اهداف قابلة للتحقيق والاتفاق مع المريض على تحقيقها ضمن مدة محددة هي:
1- وقف الاتصال مع الاشخاص المدمنين أو الذين يستعملون مواد الادمان.
2- محاولة بناء علاقات جيدة.
3- معالجة المشاكل الشخصية والديون.
4- تنمية اهتمامات وهويات جديدة الانشغال.
التأهيل :
يحتاج بعض المدمنين الذين أمضوا سنوات في هذه المشاكل إلى تأهيل اجتماعي يتم ضمن مجتمعات علاجية أو مؤسسات. أما الحالات الأخف من ذلك فيمكن مساعدتهم من خلال الارشاد والعلاج النفسي الداعم:
الادمان أو اساءة استعمال مواد بحد ذاتها:
1- الافيونات:
وتشمل هذه المجموعة المورفين والهيروين والكودئين والمسكنات المصنعة مثل البيثدينpethidine والميثادون. وهذه المواد تؤدي إلى التأثير المرغوب فيه وهو euphoria او المرح والنشوة لكنها أيضا تؤدي إلى تسكين الالم واحباط التنفس والامساك وقلة الشهية للطعام وتقليل الرغبة الجنسية. ويمكن أخذ هذه المواد عن طريق الفم والتدخين والابر الوريدية. واكثرها استعمالاً هو الهيروين. وهو اقواها في إحداث النشوة وعادة ما يصبح مستعملو الهيروين بانتظام مدمنين عليه. وخاصة اذا اخذ عن طريق الوريد. وينشأ التحمل ويزداد مع الاستعمال، ولذا تزداد الكمية المطلوبة لاحداث نفس الأثر بسرعة. واذا انقطع المدمن عن أخذ الهيروين فترة فإن التحمل يعود إلى مستواه الأول. وهنا تقع الخطورة، فاذا عاد وأخذ كمية كبيرة من الهيروين معتقداً أنه يتحملها فان ذلك يؤدي إلى توقف التنفس والموت.
- اعراض الانسحاب:
1- اشتياق شديد للمادة المستعملةcraving .
2- تململ حركي مع أرق.
3- آلام عضلية ومفصلية شديدة.
4- جريان الانف والدمع والتعرق.
5- تقلصات بطنية مؤلمة وتقيؤ واسهال.
6- وقوف الشعر واتساع الحدقتين.
7- تسرع النبض واضطراب حرارة الجسم.
وفي حالة الهيروين تبدأ هذه الاعراض بعد ستّ ساعات من التوقف عن استعماله وتصل حدها الاعلى بعد 36-48 ساعة ثم تخف تدريجياً. وتسبب هذه الاعراض كمداً شديداً للمصاب، مما يدفعه إلى البحث الملح عن المادة الافيونية للتخلص من هذه الاعراض أو تجنبها، واذا كان المريض بصحة جيدة فإنها تمر ولا تهدد صحته أو حياته.
- سير الادمان على الافيونات:
بعد سبع سنوات تخلّى 25-35% من المدمنين عن ادمانهم وشفوا. أما 10 -20% فقد توفوا لاسباب تتعلق بالادمان مثل الجرعة الزائدة او المضاعفات. والباقي ظلو يعانون بشكل أو بآخر من الادمان.
تأثير الأفيونات على الحمل: يزيد استعمال الأفيونات من احتمال حدوث نقص في وزن الجنين وولادته خداجاً. وقد يدمن الجنين وتظهر عليه أعراض انسحاب بعد الولادة مثل التململ الحركي، والرجة، وبكاء عالي الصوت. وتظهر هذه خلال ايام قليلة اذا كانت الأم تتناول الهيروين، وبعد مدة اطول اذا كانت تتناول الميثادون.
علاج الادمان على الافيونات:
1- علاج الازمة: تحصل ازمة في ثلاث حالات:
أ- عندما تنفذ المادة المخدرة عندهم فيأتون بحثاً عن وصفة، أو يمثلون أنهم متألمون. وبالرغم من أن اعراض الانسحاب مزعجة جداً إلا انها غير خطيرة على الحياة اذا كانت صحة المريض عادية، لذا ينصح بعدم اعطاء المخدر إلا اذا كان ذلك ضمن برنامج علاجي لتخفيف الادمان تدريجيا.
ب- عندما يأخذ المدمن جرعة زائدة ويكون العلاج موجهاً لمنع تثبيط التنفس.
جـ- عندما يأتي المدمن لعلاج مضاعفات الاستعمال الوريدي بالابر مثل التهاب مكان الحقن او التهاب القلب أو الكبد.
بالاضافة للعلاج فان من واجب الطبيب في كثير من بلدان العالم أن يبلّغ عن استعمال الهيروين وما إليه من الادوية الافيونية.
برنامج سحب المادة الافيونيةdetoxification
لقد تم التطرق إلى المبادئ العامة في الفطام من أدوية أو مواد الادمان. وإحدى الوسائل المتبّعة في الانسحاب من الافيونات هو استبدالها بالميثادون الذى له مفعول طويل الأمد. وقد يكون من الصعب حساب الجرعة الأولى، وذلك لأن المدمنين قد يستعملون مواد مخففة أو لها شوائب أو يكذبون عن المواد أو الكمية المستعملة. واذا كانت الجرعة الأولى المحتسبة عالية جداً فيفضل ان يتم العلاج في المستشفى. وبصفة عامة لا يوصف الميثادون حتى يثق الطبيب أن المدمن توقف عن الاستعمال. وقد يلزم التخفيف على مدد أطول في حالات الادمان الشديد.
وفي بعض الحالات الخفيفة يمكن أن تسرع عملية الفطام باعطاء الـ Naloxone ومواجهة اعراض الانسحاب بالفاليوم والـclonidine . وبعد ذلك يتم بدء برنامج متناقص من الـ Naltrexone. وهناك طريقة اعطاء الـ buprenorphine تحت اللسان بدلا من الميثادون، وفي كل الطرق المستعملة فان نسبة الانتكاس عالية وتحصل افضل النتائج عندما توجد علاقة ثقة واحترام بين الطبيب والمدمن. ويستعمل الميثادون على برنامج بطيء التناقص.
وتستعمل طرق أخرى مثل التوقف المفاجئ عن الافيونات مع عدم اعطاء أي شيء (cold turkey)، ودعم المريض نفسياً بصورة مكثفة أو تركه يعاني، كما في سنغافورة حيث يعتقد أن هذه المعاناة قد تحفزه على التوقف عن الاستعمال في المستقبل.
جـ- العلاج بعد الانسحاب
حيث ان معظم الحالات ينتكس بعد الفطام فقد أوصى البعض بعدم المعالجة إلا كجزء من خطة علاجية طويلة الامد. والبعض يعتقد أن اجراء الانسحاب يجب ان يقدّم كخدمة محددة الهدف. ويتضمن العلاج بعد الانسحاب جلسات الارشاد والعلاج النفسي الفردي والانضمام إلى المجموعات الداعمة على غرار AA مثل مجموعة الـ NA يفيد في إبقاء الكثير من المدمنين على توقفهم عن الأفيونات.
ويلجأ البعض إلى استعمال مضادات الافيونات، وذلك على افتراض ان هذه الادوية تمنع حصول النشوة عند استعمال المخدر وبذلك تضعف الرغبة في استعماله. ومن هذه الادوية الـ cyclazocine وNaloxone. واكثرها استعمالاً الـ Naltrexone حيث يعطى عن طريق الفم ثلاث مرات في الاسبوع 100ملغم + 100 ملغرام + 150 ملغرام في نهاية الاسبوع. ولكن المشكلة انه بعد 6-8 أسابيع يتوقف معظم المدمنين عن استعمال هذه المواد. وفي بريطانيا يستعمل الميثادون كعلاج متابعة في بعض الحالات.
الادوية المضادة للقلق والمنومة:
إن اخطر المشاكل تحصل مع الباربيتوراتbarbiturate ، وقد قل كثيراً وصفها للعلاج، الا أنها لا زالت متوفرة في الشارع. واكثر الادوية اساءة استعمال في الوقت الحاضر هي فئة البنزوديازبين.
- الباربيتورات: تؤخذ عن طريق الفم وفي الوريد، ولا زال بعض كبار السن يعتمدون على هذه الادوية التى وصفت لهم في شبابهم. أما الشباب فيحصلون عليها بطريقة غير مشروعة. وقد يفرغون الادوية من الكبسولات ويأخذونها في الوريد. وقد يؤدى هذا إلى التهاب الوريد أو حدوث خراجات وتقرحات وحتى غانغرينا.
ويشبه تأثيرها شرب الكحول بعد السكر، حيث يصبح الكلام متقطعاً وغير مفهوم. ويحس الشخص بالنعاس وانخفاض المزاج، والشاب الذي يستعملها وريدياً يكون عادة قذراً ومهلهل اللبس وسيء التغذية، وتحصل معه الرأرأة في العينيين. وهي علامة تشخيصية هامة ويجب فحص البول لمعرفة استعمال مواد أخرى. وعيار الباربيتورات في الدم يفيد في حالة التسمم الحاد.
أما التحمل فانه يعلو ويزيد بصورة أبطأ مما هو الحال في الافيونات الا انه يزداد بالنسبة للمفعول النفسي بصورة أسرع مما هو الحال بالنسبة لمركز التنفس في الدماغ، مما يعرض المدمن إلى أخذ جرعة مميتة بدون قصد.
أما اعراض الانسحاب فهي:
التوقف عن هذه الادوية يعرض لحصول نوبات صرعية أكثر من غيرها من الأدوية، ويحصل القلق والارق والتململ الحركي والغثيان وقلة الشهية. وقد تتطور هذه الاعراض إلى رجة وهلاوس وعدم اهتداء وتقيؤ وانخفاض في الضغط وارتفاع درجة الحرارة والنوبات الصرعية. واذا لم يعالج ذلك فبعض المدمنين يموتون.
وللعلاج يجب ادخال المريض إلى المستشفى الا في حالات الادمان الخفيفة، وذلك بسبب خطر حدوث النوبات الصرعية المتلاحقة.
الادمان على فئة البنزوديازيبين:
يحصل الادمان أو الاعتماد اذا وصفت بصورة منتظمة ومستمرة لمدة طويلة تصل إلى 6-8 أسابيع كما يتفق عليه الكثير من الاطباء. وهي تشبه في التحمل والانسحاب الأدوية الباربيتورية، الا أن حصول النوبات الصرعية أقل احتمالاً إلا في الجرعات العالية جداً. وتستعمل طريقة الانقاص التدريجي على مدى 4-6 أسابيع للعلاج.
الادوية المنبهة:Stimulants
اكثرها استعمالاً هو الامفتامين والكوكائين وفي بعض البلاد:
- سلفات الامفتامين : عن طريق الفم والوريد.
- سلفات الامفتامين المصنع (freebase amphetamine) يصنع عن طريق تسخين السابق ويؤخذ تدخيناً وتمتصه الرئة.
- هيدروكلوريد الكوكائين، ويؤخذ بالاستنشاق عن طريق الانف كالسعوط.
- القات : تمضغ اوراق القات وتخزن في الفم حيث يتم امتصاص المواد الفعالة عن طريق الغشاء المخاطي للفم.
يحصل من استعمالها ارتفاع في المزاج وزيادة في النشاط الحركى والكلام، وقلة نوم وضعف شهية، وجفاف في الفم والانف. وتتوسع حدقة العينين، ويزيد النبض والضغط. وقد يحصل عدم انتظام في دقات القلب وانهيار في الدوران الدموي، واحياناً قد يشعر المدمن وكأن حشرات تمشي تحت سطح جلده (formication).
ان استعمال كميات كبيرة من هذه المواد لفترة طويلة قد يؤدي إلى حصول ذهان بارانوي، وهو يتميز بتوهمات وهلاوس اضطهادية قد تؤدي إلى سلوك عدواني. وتزول هذه الحالة بعد أسابيع قليلة من التوقف عن الاستعمال.
من مميزات المنبهات انها لا تحدث tolerance تحملاً، واعراض الانسحاب منها ليست شديدة، فهى عادة انخفاض المزاج والتعب. وعلاج الجرعة الزائدة يكون بمواجهة الاعراض بالادوية المهدئة، ويتم علاج ارتفاع الحرارة وعدم انتظام دقات القلب والاعراض البارانوية بالادوية المضادة للذهان.
المهلوسات Hallucinogens
منها الـ (Lysergic Acid diethylamide) LSDوالـ diemethytryptamine وبعض انواع الفطر، وإساءة استعمال بعض الادوية المضادة للكوليين، (anticholenergic) لانها تسبب هلاوس.
وهذه الادوية تشوش الادراك بحيث تقوي الاحساس بالمرئيات والمسموعات، وتجعل المرئيات مسموعة والمسموعات مرئية (crossover). وبها تبدو الاشياء وكانها ترقص، والوقت يمضي ببطء شديد، والاشياء العادية وكأن لها معنى عظيماً والاحساس بصورة الجسم مشوشاً وكأن الانسان خارج جسمه. واحياناً تكون هذه الاحساسات ممتعة واحياناً كريهة جداً تدفع إلى سلوك خطر. ويؤدي الـ LSD إلى زيادة النبض وتوسع الحدقتين. وتعالج بالتنظيم والمهدئات مثل الفاليوم.
وقد تحصل حالة الـ flash backs وهي عودة الاحساسات والادراكات التى حصلت تحت تأثير المادة المهلوسة بعد أسابيع أو شهور من التوقف عن استعمالها ويوجد أحد مشتقات الامفتامين وهو
Methylene Dioxy
Methamphetamine
(MDMA) وهو ماده مهلوسة تستعمل لتقليل القلق الاجتماعي وتقوية المتعة بالاشياء الجميلةaesthetic pleasure ، ويسمى في الشارع (ecstasy) والـ (P.C.P) Phencyclidine او (angeldust) هو من المواد المهلوسة الخطيرة التى قد ينتج عنها شعور قوي بالرغبة في القتل أو العدوان، ويؤدي إلى ارتفاع شديد في الضغط وسرعة النبض وربما هبوط في الدوران الدموي أو نزيف دماغي او ارتفاع حرارة خبيث. ويعالج بالهالوبيريدول Haloperidol .
الادمان على الحشيش او الماريونا (Cannabis)
وهي مشتقه من نبات القنب الهندى Cannabis sativa واوراقه المجففة grass هي الماريوانا. والمادة المفرزة من زهور الاناث منه هي الحشيش. وهو مثل الكحول يضخم المزاج السابق لاستعماله، فاذا كان هناك اعراض عسرة مزاج زادت، واذا كان هناك مرح زاد. وهو يشوه الاحساس بالزمن بحيث يظهر بطيئاً ويميل المستعمل إلى النعاس، ويشوه الاحساس بالمكان بحيث تبدو الابعاد اكثر أو اقل مما هى بالواقع، مما يجعل قيادة السيارات خطراً كبيراً. ويؤدي إلى احمرار ملتحمة العين وجفاف الفم وتسرع النبض. كما يسبب ادماناً جسدياً أو اعراض انسحاب بل يمكن أن يسبب اعتياداً نفسياً ويؤهب للانتقال لانواع أخرى من مواد الادمان الاكثر خطراً.
المواد الطيارة :
يحدث الادمان على هذه المواد عند المراهقين كتجربة، ولكن اقلية منهم تستمر على الاستعمال حيث يتعرض للجرعة الزائدة السامة. واكثرها استعمالا هو الغراء (patex) والمواد اللاصقة الأخرى، والبنزين ومواد التنظيف. وقد يؤدي استعمالها بكثرة إلى التلعثم في الكلام وعدم الاهتداء والهلاوس البصرية المخيفة. وبعض المواد يؤدي استعمالها إلى اعراض خلل عصبي محيط neuropathy وخلل وظيفي في المخ، وتكون جرعة زائدة منه ذات تأثير مميت. والعلاج هنا هو مواجهة الاعراض والمشاكل الشخصية والاسرية للمصاب.
معتمد من الموقع
http://alrashid-hospital.com/arabic/?menu=11
- الكحول
مقدمة: أصل كلمة الكحول عربي من كلمة الغَوْل، واول ما قطر الكحول في الجزيرة العربية عام 800 قبل الميلاد. والكحول أصله من السكر، فاذا نمت الخميرة في محلول سكري في بيئة غير هوائية فانها تحول السكر إلى ثانى اكسيد الكربون وكحول. وعندما تصل نسبة الكحول 12-13% تتوقف الخميرة عن العمل. وتتكون المشروبات الكحولية كلها من المادة الفعالة وهي اثيل الكحول او الايثانول، وماء، ومواد مضافة لاعطاء الطعم الخاص والرائحة الخاصة. وتختلف المشروبات حسب مصدر السكر فالنبيذ مصدره غالبا العنب والبيرة مصدرها الشعير والهبس hops، والوسكي من القمح والذرة، والفودكا من البطاطا والقمح...
لماذا يشرب الانسان الكحول؟
عندما يشرب الانسان الكحول يرتفع مستواه في الدم من أ إلى ب إلى جـ وعندما يصل إلى ب يحس بالنشوة أو مرح لا مبرر واقعي له euphoria ، أما عندما ينزل المستوى من جـ إلى ب فإنه لا يحس بذلك بل بالعكس يحس بالضيق. وعندما يصل إلى أ ربما يحس بالصداع وثقل الرأس. ويشرب الناس الكحول عادة لسبب او أسباب متعددة:
1- إزالة الشعور بالقلق او الحرج او الخجل، وذلك لتسهيل الاختلاط الاجتماعي.
2- مقاومة حالة الاكتئاب الخفيف ولو مؤقتا.
3- الشعور بالتعاضد بين الشاربين والتحرر من القيود والتعبير عن الشعور.
4- تجنب حصول اعراض الانسحاب المزعجة لدى المدمنين.
5- الشرب ضمن الطقوس الدينية لبعض الأديان.
6- اضافة الكحول للطعام لتحسين طعمه او كجزء من بعض الادوية.
وطبعا يقابل ذلك مضاعفات استعمال الكحول الصحية والنفسية والاجتماعية والتي سيتم التطرق اليها في هذا الفصل.
يبحث هذا الفصل الحالات الناجمة عن الاستعمال المفرط للكحول والادوية النفسية وبعض المواد الاخرى. ولكل مادة من الضروري أن نعتبر المفاهيم التالية:
1- التسمم أوالثمل أو السكر :(Intoxication)وهو يعنى التأثيرات الجسدية والنفسية للمادة المستعملة والتى تزول بعد التوقف عن استعمالها.
2- حالة الانسحاب (withdrawal state) : وهي الاعراض والعلامات التى تحدث لدى انقاص كمية المادة المستعملة أو التوقف عنها.
3- التحمل (tolerance): وهي الحالة الناتجة عن تكرر استعمال المادة والذي يؤدي إلى تخفيض مفعولها، اي يُحتاج إلى كمية اكبر لاعطاء نفس المفعول.
4- الاعتماد (dependence) : وهو متلازمة تتضمن اعراض الانسحاب، واحياناً التحمل وملامح أخرى مثل القدرة على التوقف عن الاستعمال بالرغم من وضوح الاضرار الناجمة عنه.
أسباب الاستهلاك المفرط للكحول:
السن والجنس: ان اكثر الناس إفراطاً في المشروب الكحولي ابناء أواخر العقد الثاني وأوائل العشرينات أو العقد الثالث من العمر. وتزداد حالياً نسبة المفرطين في الشرب في سن 15و 16 في المجتمعات الصناعية، والنساء أقل بكثير في الافراط في الشرب الكحولي، ولكن هذه النسبة في ازدياد.
المهنة: يكثر الافراط لدى من يكون حصولهم على المشروب سهلاً مثل عمال صناعة الخمور وبائعي المشروب في الحانات وعمال المطابخ، وكذلك لدى من تتطلب أعمالهم السفر الكثير وحضور الحفلات مثل الصحفيين ومروجي البضائع والممثلين.
الوراثة: يميل أبناء المفرطين في المشروب إلى نفس السلوك حتى وإن عاشوا وتربوا في بيئة خالية من شاربي الكحول.
الشخصية: يكثر اللجوء إلى الشرب وربما الافراط فيه عند الاشخاص الميالين للشعور بالنقص أو القلق والمندفعين للمتعة.
مضاعفات استهلاك الكحول :
يمكن أن يؤدي الاستعمال المفرط للكحول إلى مضاعفات جسدية ونفسية واجتماعية حتى ولو لم تؤدّ إلى حالة الادمان، ويمكن وصفها في خطوط عريضة كما يلى:
- تأثير سمي مباشر على أنسجة معينة في الجسم، وخاصة الدماغ والكبد.
- تغذية فقيرة تؤدي إلى نقص في البروتين وفيتامين ب1.
- زيادة مخاطر حصول الحوادث، وخاصة اصابة الرأس.
- اهمال عام يؤدي إلى زيادة التأهب للاصابة بالانتانات (infections) .
اما العقابيل الجسدية للافراط في الكحول فأهمها ما يلي:
1- الاضطرابات في القناة الهضمية:
التهاب المعدة،
قرحة المعدة،
تخرب الكبد والذى يتضمن التهاب الكبد وتشمعه وسرطان الكبد،
دوالى المرئ،
الالتهاب الحاد والمزمن في المعثكلة (pancrease) .
2- الاضطرابات في الجهاز العصبي:
الخلل في الاعصاب المحيطة،
الخرف،
تحلل المخيخ،
الصرع.
3- الاضطرابات الأخرى:
الخلل في العضلات وعضلة القلب،
نوبات نقص سكر الدم،
فقر الدم،
ضمور الخصيتين.
وأما العقابيل النفسية العصبية فاهمها ما يلي:
حالات السكر الشديد،
عتمات الذاكرة memory blackouts،
اعراض الانسحاب،
الهذيان الارتجاجيdelirium tremers ،
متلازمة كورساكوفKorsakovs Syndrome
الخلل الدماغي لفيرنيكه Wernikes encephalopathy،
الخرف الكحولي.
الاضطرابات النفسية التي قد ترافق الادمان الكحولي:
الاكتئاب، القلق، الانتحار، الغيرة المرضية، العنة الجنسية، الهلاوس العابرة، الهلاوس الكحولية.
الاشكال غير النموذجية لمضاعفات السكْر:
1- عتمات الذاكرة: تحصل عند الذين يشربون بمثابرة حيث ينسى الشخص كل الاحداث التي جرت وهو تحت تأثير السكر، وتزداد مدة النسيان حسب شدة الشرب.
2- السكْر الخاص أو المرضي (idiosyncratic drunkiness): حيث يحصل تغير كبير في السلوك بعد دقائق من بدء الشرب بكميات لا تحدث السكْر عند معظم الناس، وغالباً ما يكون السلوك عدوانياً. ولحسن الحظ أن هذه الحالات نادرة.
تأثير المشروب الكحولي على الجنين:
اذا افرطت الام الحامل في الشرب فإن الجنين قد يعاني من متلازمة مكونة من تشوهات في الوجه، نقص في الوزن، نقص في الذكاء، وفرط في الحركة. وليس مؤكداً بعد ان الشرب الأقل افراطاً لا يسبب اضطرابات في الجنين. لذا تنصح الأم بالاقلاع التام عن المشروب على الأقل في النصف الأول من الحمل.
المضاعفات الاجتماعية للادمان على الكحول:
قد يؤدي إلى مشاكل زوجية والعنف باتجاه الزوجة، وإلى اضطرابات عاطفية وسلوكية عند الاطفال، ومشاكل في العمل وفقدان الوظيفة وزيادة في حوادث السيارات والجريمة.
متلازمة النساوةAmnestic Syndrome
وتسمى متلازمة فرنيكيه-كورساكوف Wernicke-Korsakoff Syndrome، وتنشأ عن نقص في فيتامين الثيامين Thiamine (Vitamin B1)
وتتمظهر المرحلة الحادة (acute stage) من الادمان في:
1- اضطرابات عينية: الرأرأة nystagmns وشلل عضلات العصب السادس sixth nerve palsy.
2- اختلال التوازن ataxia .
3- الاختلاط الذهني confusion.
وعادة ما تختفي هذه الاعراض خلال ايام قليلة أو تتطور وتتحول إلى متلازمة دماغية مزمنة chronic brain syndrome تسمى ذهان كورساكوف Korsakoffs Psycosis حيث يفقد المدمن الذاكرة القصيرة short term memory وينسى ما يقال أو يحدث له بعد دقائق من حصولهanterograde amnesia بينما تبقى الذاكرة الطويلة سليمة كما تسلم القدرة على المجاملة. وقد يحصل عنده ذكريات مؤلفة confabulation أي قصص واحداث لم تحصل يرويها ليملأ بها فراغ الذاكرة أو الفترة التي نسي احداثها. وتحصل متلازمة كورساكوف نتيجة تنخر في الـ mamillary bodies والمهاد thalamus وبعض أجزاء جذع الدماغ(brain stem) . ان اعطاء الثيامين يزيل الاعراض في مرحلة فيرنيكيه ولكنه لا يؤثر اذا اعطي في مرحلة كورساكوف. وكمثال نورد ما يلى:
رجل في الخمسين من عمره يعمل تاجراً يشرب الكحول بافراط منذ 25 سنة، وقد أدخل المستشفى اكثر من مرة لاجراء الانسحاب من الكحول، لكنه سرعان ما ينتكس. وقد افاد اهله بأنه لا يشرب الكحول منذ اسابيع، ولكنه اصبح يترنح في حركاته ومشيه، وُوجد بالفحص ان العصب السادس مختل ويعاني من اختلاط ذهني وعدم اهتداء حتى ظن ان الطبيب خاله هو. وبعد اسبوع من الدخول إلى المستشفي زال الخلل في العصب السادس والاختلاط الذهني واصبح يعرف طريقه إلى الحمام ويتذكر اسماء افراد أسرته واخوانه، ولكن الملفت للنظر هو عدم تمكنه من الاحتفاظ في ذاكرته بأي معلومات اكثر من دقائق قليلة حيث يتذكر الاسم مثلا الذي يقال له فوراً ولكن.. وبعد دقائق ينسى حتى ما سئل عنه. وهو غير قلق على ذلك أو غير مدرك لذلك، فاذا سئل عن اسم طبيبه يقول مثلاً عبدالله مع ان اسمه حسين ويسرد قصة طويلة عن كيف كان يعمل هو "والدكتور عبدالله" في شركة او دولة اخرى...
مواصفات الادمان او الاعتماد على الكحول:
- الشعور وكأنه ُمجَبر على الشرب.
- اعطاء الحصول على الكحول وشربه أولوية على أي شي آخر.
- تغير في التحمل، زيادة أو نقصاً (altered tolerance)
- تكرر حصول اعراض الانسحاب أو تجنبها بالشرب.
- الانتكاس بعد التوقف عن الشرب.
الشعور وكأنه ُمجبَر على الشرب:
يشعر المعتمد على الكحول بالشك في قدرته على التوقف عن الشرب اذا بدأ يشرب، واذا حاول ترك المشروب كليا فانه يشعر باشتياق شديد له (craving) .
إعطاء الكحول أولوية على الاشياء الاخرى:
يصبح لديه الحصول على الكحول واستعماله اهم من الامور الصحية والاسرية والمنزلية والمستقبل الوظيفي أو المهني والحياة الاجتماعية، فيمكن مثلاً أن يصرف المال اللازم لغذاء او كساء الاسرة على الشرب.
التغير في التحمل:
في البداية يزداد التحمل، اي يصبح مع الزمن قادرا على شرب كميات اكبر واكبر من الكحول بدون تأثر ويمكن اذا شربها الشخص العادي أن يسكر سكراً شديداً. وهذا يجعله يعتقد ان الكحول لا يؤثر عليه مع ان ذلك من علامات الدخول في مرحلة الادمان. وفي مرحلة متقدمة من الادمان يحصل العكس. أي أن شرب كمية قليلة من الكحول يؤدي إلى السكر الشديد.
تكرر حصول اعراض الانسحاب:
تحصل اعراض الانسحاب عند الصحو من النوم صباحاً، لهبوط مستوى الكحول في الدم اثناء الليل. واولها الرجة في اليدين والاطراف الأخرى والجذع. ويكون كذلك متهيجاً وينقز بسهولة (startle) ويرهب مواجهة الناس أو قطع الشارع. واذا ما تقدمت الحالة يمكن أن تحصل هلاوس بصرية وسمعية، وبعد ذلك يمكن ان تحصل نوبات صرعية أو هذيان رجي بعد48 ساعة من التوقف (delirium tremens).
الشرب لاجل ازالة اعراض الانسحاب أو تجنبها:
وذلك بالشرب عند الصحو صباحاً واللجوء إلى الشرب اثناء العمل أو حمل زجاجة صغيرة في جيبه. وقد يلجأ إلى شرب المشروبات الرخيصة أو المواد المحتوية على الكحول مثل العطور والكحول الطبي وذلك ليبقي معه مالاً كافياً لتأمين الشرب باستمرار.
الميل للانتكاس بعد التوقف:
يحاول الكثير من المدمنين التوقف لكن أحدهم سرعان ما ينتكس إلى
وضعه السابق.
الهذيان الرجيDelirium tremens :
الهذيان الرجي وشعور بالتوجس والتوتر الداخلي هو شكل شديد من أعراض الانسحاب يحصل عند التوقف عن الشرب، وذلك بعد سنوات من الشرب المفرط، ويظهر كما يلي:
1- اعراض مشتركة عند الجميع: تغيم الوعي وعدم الاهتداء بالنسبة للزمان والمكان، وخلل في الذاكرة القريبة، وهلاوس وانخداع سمعى أو بصري، وشعور بالتوجس والتوتر الداخلي.
2- اعراض خاصة يحصل بعضها أو كلها :مثل الرجة في الايدي واضطرابات الجهاز العصبي الذاتي (التعرق وسرعة النبض وارتفاع ضغط الدم وتوسع حدقتي العينين) والأرق واحياناً ارتفاع في درجة الحرارة.
3- هلاوس يميزها أنها بصرية، وبشكل رؤية اناس أو حيوانات غالباً ما يثير الرعب. وقد تحصل هلاوس سمعية أو لمسية.
4- الجفاف وخلل التوازن الكهرلي (electrolytes disturbance) وارتفاع عدد الكريات البيضاء والخلل في وظائف الكبد.
يحصل الهذيان الرجى عادة بعد حوالي 48 ساعة من الانقطاع عن المشروب، ويستمر ثلاثة إلى اربعة ايام اذا لم يعالج، وتسوء اعراضه في الظلام ليلاً ثم وينتهى بنوم عميق وطويل يصحو بعده بدون اعراض، ولكنه لا يتذكر شيئا مما حصل اثناءه.
الاعتماد الكحولى ( الكحولية) كمرض:
حصل جدل كبير حول اعتبار الاعتماد الكحولي مرضاً أو ضعفاً اخلاقياً وخلصت المناقشة الى اعتباره مرضاً. وذلك في النصف الثاني من القرن العشرين، وفي 1968 في الولايات المتحدة على التحديد وبذلك أصبح الأمر شأناً طبياً. ولكن اذا نظرنا بامعان إلى الأمر منطقياً أكثر أن يعتبر الشرب المفرط سلوكاً، بغض النظر عن اسبابه. وقد يؤدى إلى أمراض جسدية ونفسية. ومع تقبل الناس لفكرة ان مشاكل الكحول تحتاج إلى مساعدة الطبيب لم يعد مجدياً اعتبار الاعتياد الكحولي مرضاً، بل على العكس إذ أن اعتقاد المدمن أن حالته مرض يجعله يتخلى عن بذل أي جهد للسيطرة على سلوكه.
كيف نتعرف على الشخص الذي يشكل له المشروب مشكلة؟
حيث ان العلاج يزداد صعوبة في المرحلة المتقدمة للادمان فإن من الضروري التعرف على المشكلة والاهتمام بها في مراحلها الاولى.
وهناك حالات يركز عليها الانتباه مثل المصابين بأمراض نفسية أو جسدية يمكن ان يكون سببها استهلاك الكحول، والذين يعانون من مشاكل زوجية، جنسية او مع الاطفال، خاصة العنف، والذين يعانون من مشاكل مالية ومخالفات قانونية تبدو صعبة التبرير، والغياب المتكرر عن العمل لاسباب تافهة، وخاصة اول يوم بعد عطلة نهاية الاسبوع.
كثير من المرضى يضلل الطبيب عند استفساره عن الكحول، لذا يفضل ان نسأل الاربعة اسئلة التالية:
1- هل شعرت يوما ان عليك أن تخفض من كمية المشروب الكحولي التي تستهلكها؟
2- هل ازعجك الأخرون بانتقادهم لشرب الكحول؟
3- هل شعرت يوما بالذنب لشربك الكحول؟
4- هل تناولت يوما مشروباً كحولياً عند الصحو من النوم لكي تنعش نفسك؟
ويتلو هذه الاسئلة حسب الاجابة اسئلة آخرى عن نوع وكمية واوقات الشرب والمشروب، وماذا يحصل عند التوقف يوما أو اكثر...
وهناك استبيانات خاصة مثل (MAST)واختبار ميشيجان لكشف الكحولة (Michigan Alcohol Screening Test ) .
وبعد اجراء المناظرة الخاصة بالكشف عن الكحول يمكن اللجوء إلى المختبر لفحص مستوى الكحول في الدم، وهذا طبعاً لا يميز بين شرب مفرط وحالة ادمان كحول. الا أن وجود مستوى عالٍ من الكحول في الدم مع غياب أعراض السكر هو علامة دافعة للادمان. ويزداد مستوى خميرة الـ (GGT) في الدم عند المدمنين (Gamma Glutamyl Transpeptidase) ويزيد حجم الكريات الحمراء (MCV) إلى 60% أو اكثر وتزداد الاملاح البولية Urate في 50% من الحالات.
العلاج:
ان الاستفسار الدقيق عن عادة الشرب وما اليها من مشاكل لا يفيد في التعرف على المدمن فحسب بل هو الخطوة الأولى للعلاج أيضاً، لأنه يساعد الشخص المصاب على التعرف على خطورة ومدى المشكلة عنده. وهذا التعرف أو الادراك لابعاد المشكلة يحفزه على مواجهتها، وبدون وجود حافز للتوقف عن الشرب لا يجدي أي علاج. ويجب ان لا ننسى مقابلة الزوجة أو الزوج أو اقرب الاشخاص الذين يعيشون معه، لاخذ المعلومات، ولكى نعطيهم فرصة لتفريغ مشاعرهم والحصول على المساعدة أيضا.
خطة العلاج:
1- تبدأ الخطة بمراجعة مدى الشرب ودلائل الاعتماد على المشروب الكحولي وأثر الافراط في الشرب والمخاطر المحتملة اذا استمر ذلك.
2- تعالج اي مضاعفات جسدية تحتاج إلى علاج عاجل ويقرر الطبيب له برنامج توقف أو انسحاب من المشروب.
3- توضع اهداف واضحة يمكن تحقيقها وهي:
- السيطرة على المشروب،
- علاج المضاعفات الجسدية،
- المساعدة في حل المشاكل الاسرية والوظيفية والقانونية.
ويمكن أن نكتفي بتخفيض كمية الكحول المستهلكة على مدى الأسبوعين الأولين.
- ومع استمرار العلاج نضع اهدافا ابعد مدى مثل تحسين العلاقة الزوجية وتغير طريقة استعمال اوقات الفراغ، ومواجهة بعض المشاكل الخاصة مثل عمل المريض في وسط يتوفر فيه المشروب الكحولي بسهولة....
مطعم او بار...الخ أو إن اصدقاءه من النوع الذي يفرط في الشرب.
- مساعدة الاسرة في حل مشاكلها ، وبالتالي تمكينها من مساعدة المريض في التغلب على مشكلة المشروب الكحولي.
هل يطلب من المريض التوقف التام أم السيطرة على كمية المشروب؟
الهدف السائد هو طلب التوقف التام، وهو الهدف الصحيح بالنسبة لمن يعانون من الاعتماد على المشروب dependence أي المدمنين.
أما الذين يفرطون في الشرب لكنهم لا يعانون من الاعتماد، فالهدف يمكن ان يكون تخفيض الشرب إلى "المستوى الآمن" اذا توفرت الشروط التالية:
1- لا يوجد لدى المريض عرض عضوي ناتج عن المشروب
2- لا يعمل في عمل يحمل مخاطر للآخرين مثل سياقة شاحنة ....الخ.
3- ليست حاملا.
ويتم التخفيض تدريجيا في بضعة أسابيع إلى 21 وحدة كحولية للرجل و14 وحدة للمرأة .
الفطام من الكحول withdrawal or detoxification:
اذا كانت كمية الكحول التى يستهلكها المريض كبيرة فانه قد يعاني من نوبات صرعية أو هذيان رجّي اذا توقف فجأة عن المشروب. لذا ينصح بأدخاله إلى المستشفى للاشراف عليه اثناء فترة الانسحاب.
أما في الحالات الاقل شدة فيمكن ان يتم ذلك في البيت اذا توفر شخص يشرف عليه وامكن للطبيب العام زيارته يوميا في المنزل.
وحيث أنه من غير المحتمل أن يقدر المريض على التخفيف التدريجي للكحول ينصح بوقف الكحول كلياً واعطاء المريض علاجات تمنع المضاعفات يثم تخفيضها تدريجياً، ومن هذه العلاجات:
Chlormethiazole
Chlordiazepoxide
Diazepam
وتختلف الجرعات المستعملة، إلا أن البرنامج دائماً يتضمن تخفيض العلاج تدريجياً على مدى ستة أيام. واذا تم العلاج في المنزل فيجب على الطبيب أو الممرضة الزائرة يومياً أخذ الضغط ودرجة الحرارة والنبض ومراقبة الجفاف وحالة الوعي. وفي كل الحالات يعطى المريض وجبات خفيفة والكثير من السوائل، كما يعطى فيتامين ب1 لتجنب حصول متلازمة النسيانamnestic syndrome .
العلاج النفسي:
للعلاج النفسي ثلاثة أهداف:
1- المحافظة على دافعية المريض للعلاج،
2- مساعدة المريض على تجنب الانتكاس،
3- التخلص من المشاكل النفسية التى ربما هي التي ادت إلى مشكلة الشرب.
وتستعمل جلسات النقاش والارشاد counselling لهذه الغاية، وتستعمل فيها وسائل حل المشاكل. ويطلب من المريض الاحتفاظ بمفكرة يومية يسجل فيها اي انتكاس، ونوع وكمية المشروب المستعمل. واذا كان المريض يعالج في مؤسسة خاصة فإن العلاج الجماعي هو الوسيلة الأكثر استعمالاً لأنه يستمع لأقرانه ويتقبل دعمهم له اكثر من الاطباء. ولتحقيق الهدف الثالث ربما نحتاج لعلاج الازواج (marital therapy) أو علاج عائلي أو تنمية هوايات ومهارات عند المريض.
استعمال الادوية للمساعدة على التوقف عن المشروب:
يستعمل الـ citrated calcium carbamideوالـ (Antabuse) disulfiram (Abstem) بعض الاحيان لردع الشرب.
وتتدخل هذه في استقلاب الكحول بحصارها لأحد الخمائر، وبذلك يتجمع الـ acetaldehyde مما يؤدي الى تسرع النبض واحمرار الوجه والصداع والشعور بالاختناق والقلق. وهذه التفاعلات المزعجة تجعل المريض لا يستعمل المشروب حتى لا تحصل معه.
ولكن العلاج بأي من هذه الادوية له اعراض جانبية مثل الطعم المعدني في الفم، اعراض هضمية، التهاب الجلد، تعدد التبول، والعنة الجنسية، والتهاب الاعصاب المحيطي. وقد يحصل اختلاط ذهنى يسمىtoxic confusional state.
توصف هذه الادوية من قبل الاخصائي فقط لبعض المدمنين الذين يعانون من رغبة شديدة للشرب لا يستطيعون السيطرة عليها، وفي نفس الوقت لديهم دافع قوي للتوقف عن الشرب لدرجة أنهم يأخذون هذه الحبوب كل صباح.
جماعات المساعدة الذاتية:
جماعة الكحوليين المجهولين (AA) Alcoholic Anonymous
يجتمع افرادها بانتظام ويساعدو بعضهم بعضاً، واذا تعرض أحدهم لأزمة فإنه يمكن الاتصال تلفونياً بالاعضاء الأخرين. وهناك جماعات أخرى مثل الـ Al-Ateen لمن هم في سن قبل العشرين والـ Al-Anon لزوجات المدمنين...الخ
فعالية العلاج:
ان نتيجة العلاج للمرضى الذين يعانون من الادمان الشديد ليست جيدة ففي أحدى الدراسات في الولايات المتحدة بقي 25% متوقفين لمدة ستة اشهر وانخفضوا إلى 10% بعد ثمانية عشر شهراً، ومهما كانت طريقة العلاج. لذلك تبينت أهمية التعرف على مشكلة الادمان وعلاجها في وقت مبكر. وقد ظهر أن نتيجة العلاج تتوقف على المريض اكثر منها على طريقة العلاج، فالنتيجة الجيدة تتوقف على الاستبصار الجيد لدى المريض في طبيعة المشكلة، والدافعية العالية والدعم الاسري، ووجود وظيفة مستقرة، والقدرة على عمل علاقات اجتماعية جيدة والسيطرة على الاندفاعية... وأغلب هذه العوامل تكون متوفرة في المرحلة المبكرة للمشكلة وبالتالي تسهّل حلها.
الادمان على المواد ذات التأثير النفسي Abuse of psychoactive substances
تقع هذه المواد في ستّ مجموعات :
1- الافيونياتopiods ،
2- مضادات القلق والمنوماتanxiolytics and hypnotics ،
3- المنبهات Stimulants،
4- المهلوسات hallucinogenics،
5- القنب cannabis،
6- المواد الطيارةinhalants.
ويعتبر النيكوتين اكثر المواد استعمالا،ً لكن ذلك لا زال مقبولاً من المجتمع بشكل عام بالرغم من مخاطره الكثيرة.
انتشار المشكلة:
يصعب الوصول إلى تقديرات موثوق بها، لأن اساءة الاستعمال أو الادمان يتم اخفاؤه عادة وانكاره. ونعتمد في الاحصائيات على الطرق غير المباشرة مثل إحصاء الجنح والجرائم التي لها صلة بالإدمان، والحالات التي تعالج بالمستشفيات ويتم الابلاغ عنها، والكميات التى تتم مصادرتها...
اسباب الادمان :
1- صفات المادة التى يتم الادمان عليها، وسيبحث ذلك فيما بعد.
2- امكانية الحصول عليها: وذلك اما بوصفها من قبل الطبيب مثل ال benzodiazepines أو شرائها بصورة مشروعة مثل السجائر والكحول، أو شرائها بصورة غير مشروعة مثل الهيروين والكوكائين...
3- صفات في شخصية المدمن:
فقدان او نقص الصفات اللازمة للتكيف مع ظروف الحياة وتحدياتها وخاصة في مرحلة المراهقة واول الشباب، حيث يجد الشباب صعوبة في تقبل السلطة أو يكون تحصيلهم الدراسي أقل من المتوقع. وقد يكون هؤلاء من أسر مفككة أو عاشوا طفولة تعيسة. وبعضهم يفيد بأنه كان يعاني من القلق او الكآبة عندما بدأ استعمال مادة الادمان. كما وأن هنالك من ليس لديهم أي من هذه المشاكل وانما يبحثون عن المغامرة والمتعة مع عدم احتساب العواقب.
4- الضغوط الاجتماعية: يضغط بعض المجتمعات على افراده للابتعاد عن هذه المواد، فيما أن بعضها لا يمانع في ذلك أو حتى يشجع استعمال هذه المواد مثل بعض جماعات الشباب، حيث يشعر الشاب المستعمل لهذه المواد بالاهمية والانتماء لتلك الجماعة التى تستعمل مثل هذه المواد.
ونلاحظ أنه ليس كل من يستعمل المواد المؤثرة نفسياً يصبح مدمناً ويرجع ذلك إلى خواص في المادة، فمثلا النيكوتين والافيون تسبب الادمان عند معظم من يستعملونها، لها بينما مواد أخرى مثل الحشيش والمهلوسات لا تسبب ادماناً إلا عند اقلية منهم.
مضاعفات الادمان:
1- الاستعمال الوريدي: وقد يؤدي ذلك إلى حصول انسداد وريدي بالخثرة أو التهاب وريدي كما قد يؤدي استعمال الابر المستعملة إلى حصول التهاب في شغاف القلب أو الكبد أو حصول الايدز.
2- المضاعفات الاجتماعية: وذلك باضعاف الكفاءة المهنية أو الوظيفية، وفقدان العمل، وحصول حوادث السيارات وقطع العلاقات الاجتماعية، والمشاكل الاسرية الزوجية والمالية. ونظراً لغلاء بعض المواد فان المدمن قد يلجأ للغش والكذب والسرقة والاختلاس والرشوة والابتزاز، وقد تلجأ الفتيات إلى الدعارة مما يجعلهن يصطدمن مع القانون وما ينتج عن ذلك.
مخاطر الادمان عند الحوامل:
قد يؤثر ذلك على الجنين مثل حدوث تشوه فيه، وقد يؤدى حصول التهاب عند الحامل أو حصول الايدز إلى التأثير على الجنين كذلك. واذا استعملت المرأة المواد في الفترة الاخيرة من الحمل فقد يدمن عليها الجنين ويعاني من اعراض انسحاب بعد الولادة واخطرها الهيروئين حيث يمكن أن تكون اعراض الانسحاب خطرة جداً على المولود.
تشخيص الادمان:
أ- يتم تشخيص الادمان بعد مراجعة المدمن للطبيب وذلك عن إحدى الطرق التالية:
1- بعضهم يعلن عن نفسه انه مدمن ويطلب المساعدة من الطبيب
2- يكشف بعضهم عن نفسه بصورة غير مباشرة، وذلك عندما يطلب
اعطاءه مادة افيونية للألم، أو يطلب مادة منومة قوية للنوم، وبصورة
متكررة.
3- يراجع بعضهم بشأن مضاعفات الادمان مثل الالتهابات الجلدية،
التهاب الكبد، الايدز، الحوادث، محاولة الانتحار، اعراض الانسحاب،
والاعراض الجانيبية.
4- قليل منهم يكتشف خلال معالجته من مرض آخر لا علاقة له
بالادمان، ويجب أن ينتبه الطبيب غير الخبير إلى محاولات الخداع
والكذب عند المدمنين للحصول على اكبر كمية ممكنه من مادة
الادمان.
5- وجود صف من أماكن ادخال الابر ووجود تخثر في الوريد.
6- ندبات لخراجات سابقة.
7- اخفاء الاذرع باكمام طويلة في الجو الحار.
ب - ملاحظة تغير في السلوك:
التغيب عن المدرسة،
التغيب عن العمل،
اهمال الذات،
فقدان الاصدقاء،
نقص في الكفاءة في العمل،
اللجوء إلى السرقة أو الدعارة.
جـ- الفحوص المخبرية: يمكن كشف معظم المواد في البول، وفي بعضها مثل الحشيش والمواد المهلوسة لابد من فحص الدم. ويزود الطبيب المختبر
بالمعلومات المتوفرة عن أي الادوية أو المواد اكثر احتمالا.
الخطوط العريضة للعلاج والتأهيل:
الخطوة الاساسية الاولى في العلاج هي ايجاد دافعية للمريض لتغيير سلوكه، وهذا يتطلب مراجعة نوع المادة أو المواد المستعملة، وكمية ما يستعمل وطريقة ذلك، ووجود أي دليل على الادمان على هذه المواد. من ثم ارشاد المريض إلى مخاطر الاستمرار في تناول هذه المواد. ويجب أن تعرض عليه المساعدة في حل مشاكله الشخصية أو الاجتماعية التى تساهم في ابقاء ذلك السلوك. واذا كان المدمن جزءاً من جماعة من المدمنين وجب تشجيعه على تركهم وبدء اصدقاء وهوايات تعوضه عنهم.
الخطوة التالية هي سحب المادة أو التوقف عنها، واذا كان ُيتوقع أعراض شديدة مثل النوبات الصرعية وغيرها فيفضل أن يتم ذلك في المستشفى، وإلا فيمكن اجراء الانسحاب من المنزل تحت الملاحظة القوية. ويتم الانسحاب بتخفيض المادة المستعملة تدريجيا على مدى اسبوع - ثلاثة اسابيع، وذلك حسب كمية المادة المستعملة.
وفي حالة الافيونات والبنزوديازيبات فانه عادة ما تستبدل بأدوية مفعولها طويل الأمد من نفس الفئة، وتنخفض هذه تدريجياً. والسبب هو أن الادوية طويلة الأمد أقل عرضة لاحداث اعراض انسحاب شديدة. وهنا يلعب العامل النفسي أهمية كبيرة فلابد من تشجيع وتطمين المريض كجزء هام من العلاج.
والخطوة التالية لذلك هي تحديد اهداف قابلة للتحقيق والاتفاق مع المريض على تحقيقها ضمن مدة محددة هي:
1- وقف الاتصال مع الاشخاص المدمنين أو الذين يستعملون مواد الادمان.
2- محاولة بناء علاقات جيدة.
3- معالجة المشاكل الشخصية والديون.
4- تنمية اهتمامات وهويات جديدة الانشغال.
التأهيل :
يحتاج بعض المدمنين الذين أمضوا سنوات في هذه المشاكل إلى تأهيل اجتماعي يتم ضمن مجتمعات علاجية أو مؤسسات. أما الحالات الأخف من ذلك فيمكن مساعدتهم من خلال الارشاد والعلاج النفسي الداعم:
الادمان أو اساءة استعمال مواد بحد ذاتها:
1- الافيونات:
وتشمل هذه المجموعة المورفين والهيروين والكودئين والمسكنات المصنعة مثل البيثدينpethidine والميثادون. وهذه المواد تؤدي إلى التأثير المرغوب فيه وهو euphoria او المرح والنشوة لكنها أيضا تؤدي إلى تسكين الالم واحباط التنفس والامساك وقلة الشهية للطعام وتقليل الرغبة الجنسية. ويمكن أخذ هذه المواد عن طريق الفم والتدخين والابر الوريدية. واكثرها استعمالاً هو الهيروين. وهو اقواها في إحداث النشوة وعادة ما يصبح مستعملو الهيروين بانتظام مدمنين عليه. وخاصة اذا اخذ عن طريق الوريد. وينشأ التحمل ويزداد مع الاستعمال، ولذا تزداد الكمية المطلوبة لاحداث نفس الأثر بسرعة. واذا انقطع المدمن عن أخذ الهيروين فترة فإن التحمل يعود إلى مستواه الأول. وهنا تقع الخطورة، فاذا عاد وأخذ كمية كبيرة من الهيروين معتقداً أنه يتحملها فان ذلك يؤدي إلى توقف التنفس والموت.
- اعراض الانسحاب:
1- اشتياق شديد للمادة المستعملةcraving .
2- تململ حركي مع أرق.
3- آلام عضلية ومفصلية شديدة.
4- جريان الانف والدمع والتعرق.
5- تقلصات بطنية مؤلمة وتقيؤ واسهال.
6- وقوف الشعر واتساع الحدقتين.
7- تسرع النبض واضطراب حرارة الجسم.
وفي حالة الهيروين تبدأ هذه الاعراض بعد ستّ ساعات من التوقف عن استعماله وتصل حدها الاعلى بعد 36-48 ساعة ثم تخف تدريجياً. وتسبب هذه الاعراض كمداً شديداً للمصاب، مما يدفعه إلى البحث الملح عن المادة الافيونية للتخلص من هذه الاعراض أو تجنبها، واذا كان المريض بصحة جيدة فإنها تمر ولا تهدد صحته أو حياته.
- سير الادمان على الافيونات:
بعد سبع سنوات تخلّى 25-35% من المدمنين عن ادمانهم وشفوا. أما 10 -20% فقد توفوا لاسباب تتعلق بالادمان مثل الجرعة الزائدة او المضاعفات. والباقي ظلو يعانون بشكل أو بآخر من الادمان.
تأثير الأفيونات على الحمل: يزيد استعمال الأفيونات من احتمال حدوث نقص في وزن الجنين وولادته خداجاً. وقد يدمن الجنين وتظهر عليه أعراض انسحاب بعد الولادة مثل التململ الحركي، والرجة، وبكاء عالي الصوت. وتظهر هذه خلال ايام قليلة اذا كانت الأم تتناول الهيروين، وبعد مدة اطول اذا كانت تتناول الميثادون.
علاج الادمان على الافيونات:
1- علاج الازمة: تحصل ازمة في ثلاث حالات:
أ- عندما تنفذ المادة المخدرة عندهم فيأتون بحثاً عن وصفة، أو يمثلون أنهم متألمون. وبالرغم من أن اعراض الانسحاب مزعجة جداً إلا انها غير خطيرة على الحياة اذا كانت صحة المريض عادية، لذا ينصح بعدم اعطاء المخدر إلا اذا كان ذلك ضمن برنامج علاجي لتخفيف الادمان تدريجيا.
ب- عندما يأخذ المدمن جرعة زائدة ويكون العلاج موجهاً لمنع تثبيط التنفس.
جـ- عندما يأتي المدمن لعلاج مضاعفات الاستعمال الوريدي بالابر مثل التهاب مكان الحقن او التهاب القلب أو الكبد.
بالاضافة للعلاج فان من واجب الطبيب في كثير من بلدان العالم أن يبلّغ عن استعمال الهيروين وما إليه من الادوية الافيونية.
برنامج سحب المادة الافيونيةdetoxification
لقد تم التطرق إلى المبادئ العامة في الفطام من أدوية أو مواد الادمان. وإحدى الوسائل المتبّعة في الانسحاب من الافيونات هو استبدالها بالميثادون الذى له مفعول طويل الأمد. وقد يكون من الصعب حساب الجرعة الأولى، وذلك لأن المدمنين قد يستعملون مواد مخففة أو لها شوائب أو يكذبون عن المواد أو الكمية المستعملة. واذا كانت الجرعة الأولى المحتسبة عالية جداً فيفضل ان يتم العلاج في المستشفى. وبصفة عامة لا يوصف الميثادون حتى يثق الطبيب أن المدمن توقف عن الاستعمال. وقد يلزم التخفيف على مدد أطول في حالات الادمان الشديد.
وفي بعض الحالات الخفيفة يمكن أن تسرع عملية الفطام باعطاء الـ Naloxone ومواجهة اعراض الانسحاب بالفاليوم والـclonidine . وبعد ذلك يتم بدء برنامج متناقص من الـ Naltrexone. وهناك طريقة اعطاء الـ buprenorphine تحت اللسان بدلا من الميثادون، وفي كل الطرق المستعملة فان نسبة الانتكاس عالية وتحصل افضل النتائج عندما توجد علاقة ثقة واحترام بين الطبيب والمدمن. ويستعمل الميثادون على برنامج بطيء التناقص.
وتستعمل طرق أخرى مثل التوقف المفاجئ عن الافيونات مع عدم اعطاء أي شيء (cold turkey)، ودعم المريض نفسياً بصورة مكثفة أو تركه يعاني، كما في سنغافورة حيث يعتقد أن هذه المعاناة قد تحفزه على التوقف عن الاستعمال في المستقبل.
جـ- العلاج بعد الانسحاب
حيث ان معظم الحالات ينتكس بعد الفطام فقد أوصى البعض بعدم المعالجة إلا كجزء من خطة علاجية طويلة الامد. والبعض يعتقد أن اجراء الانسحاب يجب ان يقدّم كخدمة محددة الهدف. ويتضمن العلاج بعد الانسحاب جلسات الارشاد والعلاج النفسي الفردي والانضمام إلى المجموعات الداعمة على غرار AA مثل مجموعة الـ NA يفيد في إبقاء الكثير من المدمنين على توقفهم عن الأفيونات.
ويلجأ البعض إلى استعمال مضادات الافيونات، وذلك على افتراض ان هذه الادوية تمنع حصول النشوة عند استعمال المخدر وبذلك تضعف الرغبة في استعماله. ومن هذه الادوية الـ cyclazocine وNaloxone. واكثرها استعمالاً الـ Naltrexone حيث يعطى عن طريق الفم ثلاث مرات في الاسبوع 100ملغم + 100 ملغرام + 150 ملغرام في نهاية الاسبوع. ولكن المشكلة انه بعد 6-8 أسابيع يتوقف معظم المدمنين عن استعمال هذه المواد. وفي بريطانيا يستعمل الميثادون كعلاج متابعة في بعض الحالات.
الادوية المضادة للقلق والمنومة:
إن اخطر المشاكل تحصل مع الباربيتوراتbarbiturate ، وقد قل كثيراً وصفها للعلاج، الا أنها لا زالت متوفرة في الشارع. واكثر الادوية اساءة استعمال في الوقت الحاضر هي فئة البنزوديازبين.
- الباربيتورات: تؤخذ عن طريق الفم وفي الوريد، ولا زال بعض كبار السن يعتمدون على هذه الادوية التى وصفت لهم في شبابهم. أما الشباب فيحصلون عليها بطريقة غير مشروعة. وقد يفرغون الادوية من الكبسولات ويأخذونها في الوريد. وقد يؤدى هذا إلى التهاب الوريد أو حدوث خراجات وتقرحات وحتى غانغرينا.
ويشبه تأثيرها شرب الكحول بعد السكر، حيث يصبح الكلام متقطعاً وغير مفهوم. ويحس الشخص بالنعاس وانخفاض المزاج، والشاب الذي يستعملها وريدياً يكون عادة قذراً ومهلهل اللبس وسيء التغذية، وتحصل معه الرأرأة في العينيين. وهي علامة تشخيصية هامة ويجب فحص البول لمعرفة استعمال مواد أخرى. وعيار الباربيتورات في الدم يفيد في حالة التسمم الحاد.
أما التحمل فانه يعلو ويزيد بصورة أبطأ مما هو الحال في الافيونات الا انه يزداد بالنسبة للمفعول النفسي بصورة أسرع مما هو الحال بالنسبة لمركز التنفس في الدماغ، مما يعرض المدمن إلى أخذ جرعة مميتة بدون قصد.
أما اعراض الانسحاب فهي:
التوقف عن هذه الادوية يعرض لحصول نوبات صرعية أكثر من غيرها من الأدوية، ويحصل القلق والارق والتململ الحركي والغثيان وقلة الشهية. وقد تتطور هذه الاعراض إلى رجة وهلاوس وعدم اهتداء وتقيؤ وانخفاض في الضغط وارتفاع درجة الحرارة والنوبات الصرعية. واذا لم يعالج ذلك فبعض المدمنين يموتون.
وللعلاج يجب ادخال المريض إلى المستشفى الا في حالات الادمان الخفيفة، وذلك بسبب خطر حدوث النوبات الصرعية المتلاحقة.
الادمان على فئة البنزوديازيبين:
يحصل الادمان أو الاعتماد اذا وصفت بصورة منتظمة ومستمرة لمدة طويلة تصل إلى 6-8 أسابيع كما يتفق عليه الكثير من الاطباء. وهي تشبه في التحمل والانسحاب الأدوية الباربيتورية، الا أن حصول النوبات الصرعية أقل احتمالاً إلا في الجرعات العالية جداً. وتستعمل طريقة الانقاص التدريجي على مدى 4-6 أسابيع للعلاج.
الادوية المنبهة:Stimulants
اكثرها استعمالاً هو الامفتامين والكوكائين وفي بعض البلاد:
- سلفات الامفتامين : عن طريق الفم والوريد.
- سلفات الامفتامين المصنع (freebase amphetamine) يصنع عن طريق تسخين السابق ويؤخذ تدخيناً وتمتصه الرئة.
- هيدروكلوريد الكوكائين، ويؤخذ بالاستنشاق عن طريق الانف كالسعوط.
- القات : تمضغ اوراق القات وتخزن في الفم حيث يتم امتصاص المواد الفعالة عن طريق الغشاء المخاطي للفم.
يحصل من استعمالها ارتفاع في المزاج وزيادة في النشاط الحركى والكلام، وقلة نوم وضعف شهية، وجفاف في الفم والانف. وتتوسع حدقة العينين، ويزيد النبض والضغط. وقد يحصل عدم انتظام في دقات القلب وانهيار في الدوران الدموي، واحياناً قد يشعر المدمن وكأن حشرات تمشي تحت سطح جلده (formication).
ان استعمال كميات كبيرة من هذه المواد لفترة طويلة قد يؤدي إلى حصول ذهان بارانوي، وهو يتميز بتوهمات وهلاوس اضطهادية قد تؤدي إلى سلوك عدواني. وتزول هذه الحالة بعد أسابيع قليلة من التوقف عن الاستعمال.
من مميزات المنبهات انها لا تحدث tolerance تحملاً، واعراض الانسحاب منها ليست شديدة، فهى عادة انخفاض المزاج والتعب. وعلاج الجرعة الزائدة يكون بمواجهة الاعراض بالادوية المهدئة، ويتم علاج ارتفاع الحرارة وعدم انتظام دقات القلب والاعراض البارانوية بالادوية المضادة للذهان.
المهلوسات Hallucinogens
منها الـ (Lysergic Acid diethylamide) LSDوالـ diemethytryptamine وبعض انواع الفطر، وإساءة استعمال بعض الادوية المضادة للكوليين، (anticholenergic) لانها تسبب هلاوس.
وهذه الادوية تشوش الادراك بحيث تقوي الاحساس بالمرئيات والمسموعات، وتجعل المرئيات مسموعة والمسموعات مرئية (crossover). وبها تبدو الاشياء وكانها ترقص، والوقت يمضي ببطء شديد، والاشياء العادية وكأن لها معنى عظيماً والاحساس بصورة الجسم مشوشاً وكأن الانسان خارج جسمه. واحياناً تكون هذه الاحساسات ممتعة واحياناً كريهة جداً تدفع إلى سلوك خطر. ويؤدي الـ LSD إلى زيادة النبض وتوسع الحدقتين. وتعالج بالتنظيم والمهدئات مثل الفاليوم.
وقد تحصل حالة الـ flash backs وهي عودة الاحساسات والادراكات التى حصلت تحت تأثير المادة المهلوسة بعد أسابيع أو شهور من التوقف عن استعمالها ويوجد أحد مشتقات الامفتامين وهو
Methylene Dioxy
Methamphetamine
(MDMA) وهو ماده مهلوسة تستعمل لتقليل القلق الاجتماعي وتقوية المتعة بالاشياء الجميلةaesthetic pleasure ، ويسمى في الشارع (ecstasy) والـ (P.C.P) Phencyclidine او (angeldust) هو من المواد المهلوسة الخطيرة التى قد ينتج عنها شعور قوي بالرغبة في القتل أو العدوان، ويؤدي إلى ارتفاع شديد في الضغط وسرعة النبض وربما هبوط في الدوران الدموي أو نزيف دماغي او ارتفاع حرارة خبيث. ويعالج بالهالوبيريدول Haloperidol .
الادمان على الحشيش او الماريونا (Cannabis)
وهي مشتقه من نبات القنب الهندى Cannabis sativa واوراقه المجففة grass هي الماريوانا. والمادة المفرزة من زهور الاناث منه هي الحشيش. وهو مثل الكحول يضخم المزاج السابق لاستعماله، فاذا كان هناك اعراض عسرة مزاج زادت، واذا كان هناك مرح زاد. وهو يشوه الاحساس بالزمن بحيث يظهر بطيئاً ويميل المستعمل إلى النعاس، ويشوه الاحساس بالمكان بحيث تبدو الابعاد اكثر أو اقل مما هى بالواقع، مما يجعل قيادة السيارات خطراً كبيراً. ويؤدي إلى احمرار ملتحمة العين وجفاف الفم وتسرع النبض. كما يسبب ادماناً جسدياً أو اعراض انسحاب بل يمكن أن يسبب اعتياداً نفسياً ويؤهب للانتقال لانواع أخرى من مواد الادمان الاكثر خطراً.
المواد الطيارة :
يحدث الادمان على هذه المواد عند المراهقين كتجربة، ولكن اقلية منهم تستمر على الاستعمال حيث يتعرض للجرعة الزائدة السامة. واكثرها استعمالا هو الغراء (patex) والمواد اللاصقة الأخرى، والبنزين ومواد التنظيف. وقد يؤدي استعمالها بكثرة إلى التلعثم في الكلام وعدم الاهتداء والهلاوس البصرية المخيفة. وبعض المواد يؤدي استعمالها إلى اعراض خلل عصبي محيط neuropathy وخلل وظيفي في المخ، وتكون جرعة زائدة منه ذات تأثير مميت. والعلاج هنا هو مواجهة الاعراض والمشاكل الشخصية والاسرية للمصاب.
معتمد من الموقع
http://alrashid-hospital.com/arabic/?menu=11