مشاهدة النسخة كاملة : البعض يمنحونه للتعبير عن التقدير وآخرون يعتبرونه نوعا من العطف والصدقة


إتحادي وأتحدى
03-Nov-2007, 07:02 PM
البعض يمنحونه للتعبير عن التقدير وآخرون يعتبرونه نوعا من العطف والصدقة
البقشيش ثقافة وافدة تثير الجدل والسعودي يعطيه ولايقبله
http://www.alwatan.com.sa/news/images/newsimages/2579/2210.mis.p30.n80.jpg

يختلف مدلول البقشيش من مجتمع لآخر
أبها: نادية الفواز، سامية البريدي

يختلف مفهوم البقشيش عبر المجتمعات المختلفة، فهنالك من يؤيده بوصفه وسيلة للتعبير عن الامتنان والرضا عن الخدمة المقدمة، وهنالك من يراه صورة من صور الوجاهة والاعتزاز، وفي المقابل يعتبره البعض وسيلة للابتزاز.
يقول سليمان سعد الشهراني (معلم بمدرسة ذات الصواري الثانوية) "قد يكون البقشيش بمفهومه العام بل وحتى الخاص غير سائد بين أفراد المجتمع السعودي داخل البلد، وإن كانوا يمارسونه أحيانا خارجه، وذلك لطبيعة البلد المتحفظة، وربما لعدم وجود مبررات لدفع البقشيش عند البعض، وارتفاع مستوى المعيشة ومحدودية النشاط السياحي، لذلك فالبقشيش ثقافة مرفوضة".
خدمة سريعة وجيدة
وقالت المعلمة بمدارس الأبناء بأبها مها العلي "البقشيش عادة إنجليزية، وتعني ترجمتها إعطاء البقشيش للحصول على خدمة سريعة وجيدة، أما في العالم العربي فيعود أصل البقشيش إلى الأتراك الذين شكلوا جزءاً كبيراً من ثقافة المنطقة، حيث يعود أصل كلمة بقشيش إلى "بخشيش" التركية، وتعني ما يقدم لمن يؤدي خدمة تافهة".
وعن البقشيش في المجتمع السعودي أضافت "ينظر البعض إلى البقشيش باعتباره رشوة، بينما يعتبره البعض الآخر من الذوق والإتيكيت والكرم، والبعض يمنحه من باب التفاخر والتباهي لإظهار القدرة على منح البقشيش في المطاعم أو الفنادق وغيرها من الأماكن".
وأشارت مها إلى أن ثقافة البقشيش عند المرأة السعودية ظاهرة بوضوح، وهي تعتبرها إما وجاهة أو صدقة، تقول "أدفع البقشيش غالبا في مراكز التجميل لمن تقدم لي خدمات مميزة من قبل العاملات أو الخبيرة غير السعودية، أما إذا كان الموظفة سعودية، فإنني أترك لها المبلغ المتبقي كتقدير لتفانيها في الخدمة"، مشيرة إلى أن المرأة السعودية أكثر قناعة بتقديم البقشيش نظير الخدمات.
العطف على العمالة
وترى وفاء الحاوي (ربة بيت) أن تقدم البقشيش لإحساسها بالعطف على العمالة الوافدة التي تعمل في مجالات صعبة، مبينة أنها تقدم البقشيش وتعتبره صدقة، وأنها تلاقي من خلاله ابتسامة الرضا، خاصة من العمالة ذات الظروف الاقتصادية السيئة، مضيفة أن السيدات السعوديات يقدمن البقشيش عندما يجدن تعاونا من العاملين في أي مطعم أو بوفيه أو بقالة، تقديرا لهذه الخدمات.
ويقول وليد سالم الحسيكي (موظف في شركة) " لا أقبل البقشيش كوني أعمل في وظيفة، ولا حاجة لي بهذا البقشيش، فهو يمثل ثقافة أناس آخرين، ففي أمريكا مثلاً إذا لم تعط العامل الأمريكي البقشيش، فأنت تخالف عرفا سائدا أشبه بالواجب، لكن عندنا البقشيش نادر، ويعطى لغير السعوديين، حتى السعوديون أنفسهم غير مستعدين لإعطاء ابن بلدهم البقشيش".
وأضاف "أعتقد أن المجتمع يعارض هذه الثقافة ككل، ربما بعض الأثرياء الذين ينظرون لبعض فئات المجتمع الكادحة من أبناء البلد بنظرة دونية، يقومون بتبني هذه الثقافة، وممارستها دون أدنى تأنيب ثقافي أو وطني، و أتوقع أن المنهج السائد في أوساط الشباب السعودي هو أن السعودي يعطي البقشيش ولا يقبله".
السعودي يعطيه ولا يقبله
وقال سعيد البيشي (موظف في إحدى الشركات) إن المجتمع السعودي بشكل عام يعطي البقشيش، لكنه يرفضه لو قدم له، وإنه يقصد البقشيش الذي يعطى لمن يقدم خدمة في مطعم، أو فندق، أو تاكسي، وخلافها، وإن المجتمعات الأخرى تقبل ذلك بتفاوت.
وأوضح البيشي أن الشكل الآخر من البقشيش، و هو الخطير، فهو الرشوة التي تعطى مقدماً لشخص يملك القرار أو المعلومة التي يمكن أن يترتب عليها كسب مادي أو معنوي كبير، على حساب منافسين آخرين بدون وجه حق.
وترى سيدة الأعمال السعودية نوره مهدي الرافعي أن البقشيش ينتشر في المجتمع السعودي بنسبة تتراوح من 60 إلى 70 %، وأن المرأة السعودية كثيرا ما تقبل على دفع البقشيش، مبينة أنها تدفع البقشيش للشخص الذي تشعر أنه تفانى في خدمتها، وقدم لها خدمات إضافية، وأنها تقدمه من باب المساعدة والصدقة والتقدير للخدمات التي قدمت لها، مشيرة إلى أنها لا تمانع في دفع البقشيش لأي موظف سعودي يقوم بمساعدتها على إنجاز عمل ما، لكن الشاب السعودي يرفض البقشيش، ويعتبر البقشيش إهانة.
وانتقدت الرافعي البقشيش في بعض الدول التي يجبر فيها الشخص على دفعه، على أمور لا تستحق الدفع، مثل دفع البقشيش على دخول دورات المياه، أو في موقف السيارات، أو لبواب العمارة، وغير ذلك من خدمات تكون من حق السائح أو الزائر للمكان، كما أن هناك من الأفراد من لا يكون لديهم عمل سوى القيام بهذه الخدمات البسيطة، طمعا في البقشيش.
وأوضحت أن فكر المجتمع السعودي تجاه دفع البقشيش للعمالة الوافدة في تزايد، ومعظم الذين يدفعونه يدفعونه من باب المساعدة والصدقة وطلب خدمات مميزة.
ثقافة وافدة
ورأت الأستاذ المساعد لعلم النفس التربوي بكلية التربية للبنات الأقسام الأدبية الدكتورة أماني سعيد أن ثقافة البقشيش هي ثقافة وافدة ومرتبطة بالاستعمار، وهذا سر انتشارها في العديد من الدول مقارنة بالدول الأخرى، مشيرة إلى أن هذه الثقافة غير مفعلة في المجتمع السعودي كغيره من المجتمعات، وذلك يتضح عند إعطاء البقشيش لأي شخص من الوافدين، بحيث تبدو عليه علامات الاستغراب الممزوجة بالفرح.
وقالت إن البقشيش الإسلامي مرتبط بالصدقة، فكثير من الناس يدفعون البقشيش باعتباره صدقة وتعاوناً مع الآخرين، وهو شكل من أشكال التعاون الاجتماعي، دون جرح مشاعر الآخرين، وهو يختلف جذريا عن التسول.
ورأت الدكتورة أماني أن البقشيش يعطى تقديرا للشخص نتيجة عمل مميز قام به وأن الشكل السلبي منه هو أن يتحول إلى تسول أو إلى رشوة، وقد عملت العديد من الفنادق الكبيرة في العالم على إلزام موظفيها بعدم قبول البقشيش، فالشاب المثقف الواعي لا يقبل البقشيش، ويعتبره إهانة، إلا إذا كانت لديه ظروف قاهرة لقبوله.
وأضافت أن البقشيش أصبح يفهم في كثير من بلاد العالم وكأنه حق وواجب، وأصبح مجالاً للمتطفلين من الذين لا يقدمون الخدمات إلا بعد دفع البقشيش، وشددت على أهمية تكريس فكرة المنظور الإسلامي المبني على التعاون والصدقة والمساعدة بين أفراد المجتمع دون جرح مشاعر الآخرين.
جائز بشروط
إلى ذلك أوضح عضو مجمع الفقه الإسلامي الدكتور محمد النجيمي عن حكم البقشيش في الدين فقال "هذا الأمر مبني على النية للشخص نفسه، بمعنى أنه إذا كان لا يعمل ولا يهتم في عمله ولا يخلص فيه إلا من أجل البقشيش، فإن هذا لا يجوز، لأنه يصبح بذلك رشوة، أما إذا كان المبلغ المعطى يعتبره إكرامية من الإنسان لموظف يعتبره فقيرا ومسكينا، ويرى أنه يستحق المساعدة، ولا يؤثر ذلك على عمله، ولا يكون ذلك سبباً في ضعف أداء الخدمة، وإنما هو مجرد عناية فهذا جائز".